{ ومن الناس والدواب } وقرئ بتخفيف الباء فرارا من التقاء الساكنين ولو على حد التقائهما .
{ والانعام مختلف الوانه كذلك } قال ابن هشام أي صنف مختلف الوانه اختلافا كالاختلاف المذكور في لون الجبال اي وفي لون الثمر فالوقف هنا وهو واضح والاختلاف في الناس والدواب والانعام يجوز ان يكون ايضا في الاحاد فالانسان الواحد مثلا ترى بعضه ابيض وبعضه اسود وبعضه احمر وبعضه اصفر وقرئ الوانها اي جماعة مختلف الوانها او نحو ذلك ويجوز ان يكون الوقف على الوانه ويكون كذلك متصلا بقوله .
{ انما يخشى الله من عباده العلماء } اي كما جاءت القدرة فيه ذا كله كذلك انما يخشى الله من عباده العلماء الناظرون في هذه العبر وانما اخر الفاعل لانه المحصور فيه أي لا تصدر الخشية الا من العلماء ، ولو قدم كان المعنى ما يخشى العلماء الا الله وهو معنى صحيح لكنه غير مراد ومن عباده حال من العلماء فمن التبعضية او متعلقة بيخشى فمن ابتدائية فافهم وليس المراد بالعلماء الا الذين علموه علما داهم الى تعظيمه والى ترك الاجتراء عليه بفعل ما نهى عنه وترك ما اوجب فهم الذين يخشونه سبحانه وتعالى ويراعونه في اعتقاداتهم واقوالهم وافعالهم ومن ازداد به علما ازداد منه خوفا ومن كان علمه اقل كان خوفه اقل وكم ناس علموه بصفانة وافعاله لم ينفعهم ذلك العلم .
وعن رسول الله A « اعلمكم بالله اشدكم خشية » ، وقال A اني اخشاكم بالله واتقاكم له ، وقال انا ارجو ان اكون اتقاكم لله واعلمكم به ، وذكرت عائشة - Bها - « ان رسول الله A صنع شيئا ورخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي A فخطب وحمد الله واثنى عليه فقال ما بال قوام يتنزهون عن الشيء اصنعه فوالله اني لاعلمهم بالله واشدهم خشية » .
وعن انس « ان رسول الله A خطب خطبة ما سمعت مثلها قط فقال لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا فغطى اصحابه وجوههم يبكون بصوت يخرجونه من الانف » والمعنى لكان ضحككم قليلا وبكاؤكم كثيرا وقال مسروق كفى المرء علما ان يخشى الله وكفى بالمرء جهلا ان يعجب بعلمه وفي رواية كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا وقيل قاله ابن مسعود لا مسروق وقال رجل للشعبي اقتنا ايها العالم فقال العالم من خشى الله D .
وعن رسول الله A الحكمة مخافة الله وقال .
وقال الربيع بن انس ومجاهد والشعبي: من لم يخش الله فليس بعالم .