فهرس الكتاب

الصفحة 2500 من 7680

{ إلاّ } إنْ لا { تَنفِرُوا } إذا ما استنفركم إليه رسول الله A { يُعذِّبْكُم عذابًا أليمًا } فى الآخرة ، وقيل: في الدنيا بقحط أو ظهور عدو أو نحو ذلك ، وعن ابن عباس: استنفر رسول الله A نفرا من العرب فلم ينفروا ، فعذبهم الله بالقحط وإمساك المطر ، وقول بعضهم: إن العذاب الأليم مختص بالآخرة غير مقبول ، وكم من عذاب أليم في الدنيا .

{ ويسْتَبْدلْ } بكم { قَومًا غَيرَكم } مطيعين لله ورسوله كأهل اليمن ، وأبناء فارس ، ينصرون دين الله إن خذلتموه ، وقيل: يهلككم بالعذاب ، ويستبدل قوما غيركم ينصرونه ، وعن ابن جبير ، عن ابن عباس: أبناء فارس ، وقيل: أهل اليمن .

{ ولا تَضرُّوهُ } أى الله بتثاقلكم في نصرة دينه ، فإن الله غنى عن العالمين في النصر وغيره ، لا يصله ضر من مخلوق ولا نفع ، وإنما تضرون أنفسكم ، أو الهاء لسبيل الله ، وقيل: هى لرسول الله A ، أى لا تضروه بالخذلان ، لأن الله وعده النصر وهو ناصره حقا ، وهو أنسب بالسياق اللاحق { واللهُ عَلى كلِّ شىءٍ قَديرٌ } فإن شاء نصر دينه ونبيه بلا جنود .

قال الحسن ، وعكرمة: هذه الآية منسوخة لقوله: { وما كان المؤمنون لينفروا كافة } والصحيح أنها عتاب وخطاب لقوم تثاقلوا ، فليست منسوخة ، وهى تحضيض على غزوة تبوك ، وذلك أنه بلغ رسول الله A من الأقباط الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة ، أن الروم تجمعت بالشام مع هرقل ، فندب الناس إلى الخروج وذلك بعد رجوعه من الطائف ، وأعلمهم بالمكان الذى يريد ليتأهبوا ، وكان A لا يريد الخروج لغزوة إلا ورى عنها بغيرها ، إلا غزوة تبوك ، فإنه بينها للناس لبعد المشقة ، وشدة الحر ، وكثرة وذلك بعد رجوعه من الطائف ، وأعلمهم بالمكان الذى يريد ليأهبوا ، العدو ، والناس يريدون المقام في ثمارهم ، وهو وقت طيبها ، وقلة إبلهم كما قال ابن عقيل شارح الألفية .

خرجوا في قلة من الظهر ، وفى حر شديد ، حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء ، فكان ذلك عسرة في الماء والظهر والنفقة ، فسميت غزوة العسرة ، وكان خروجهم إليهم يوم الخميس في رجب سنة تسع من الهجرة بلا خلاف ، وتسمى أيضا الفاضحة ، لافتضاح المنافقين ، فيها ، وعن عمران بن حصين: لأن نصارى العرب كتبت إلى هرقل أن هذا الرجل الذى يدعى النبوة هلك وأصابتهم سنون ، فهلكت أموالهم ، فبعث رجلا من عظمائهم ، وجهز معه أربعين ألفا ، فبلغ ذلك النبى A ، ولم يكن للناس قوة ، وكان عثمان قد جهز عيرا إلى الشام ، فقال: يا رسول الله هذه مائتا بعير بأقتابها وأحلاسها ، ومائتا أوقية .

قال صاحب المواهب القسطلانى ، وهو من علماء الأندلس ، منسوب إلى بلدته في الأندلس وهى قسطلان ، قال عمران بن حصين: فسمعته يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت