{ قَالَ } داود والله { لَقَدْ ظَلَمَكَ } أخوك { بِسُؤَالِ } أي باستجلاب { نَعْجَتِكَ } الواحدة { إِلَى نِعَاجِهِ } التسع والتسعين وإضافتها إليهن ولتضمين السؤال معنى الاستجلاب والإضافة تعدى بأل ونعجتك مفعولة أضيف إليه وإنكا أكد الظلم بالقسم واللام وقد مبالغة في إنكار فعل أخيه المخالط له وإنما قال ذلك بعد اعتراف الخصم الآخر أو التقدير لقد ظلمك إن كان له الأمر كما يقول { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَآءِ } أي الشركاء المتخالطين في الأموال { لَيَبْغِى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ } أي يظلم بعضهم بعضًا فيما تخالطوه أخبر بوقوع ذلك ليحذر وقريء بفتح الياء بعد الغين على تقدير نون التوكيد للحقيقة مدلولًا عليها بالفتح فإن كان أوقف فالوقت هنا لا يحسن وإلا فحذفها لغير وقت ولا ساكن نادر ومنه كالضرورة قوله ( أن اضرب عنك الهموم طارفها ) وقوله: كما قيل اليوم خالف تعرف بفتح باء اضرب وفاء خالف وقريء بحذف الياء مدلولًا عليها بالكسرة { إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } فإنهم لا يظلمون أحدًا { وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ } ( ما ) زائدة لتأكيد القلة أو اسم نعت لقليل أي قليل عظيم في الشأن أو في القلة وقليل خبر وهم مبتدأ وقيل ( ما ) زائدة للإبهام والتعجب من قلتهم والتعجب من داود وهي أشد الأعمال ذكر الله على كل حال والإنصاف من نفسك ومواساة الأخ في المال { وَظَنَّ } أي رجح وقيل علم { دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ } بتشديد النون ادغامًا لنون الفعل في نون الضمير .
وقرأ أبو عمرو في رواية علي بن نصر بالتخفيف فالضمير الألف راجعًا للخصمين والجمهور على الأول أي اختبرناه أو أوقعناه في فتنة وبلية أو ابتليناه بالذنب وامتحناه بتلك الحكومة هل ينتبه .
قال المفسرون: تمنى داود يومًا منزلة آبائه إبراهيم وإسحق ويعقوب فقال: يا رب أرى الخير ذهب به آبائى . فقال: لصبرهم على البلاء ابتليت إبراهيم بنمرود وذبح ابنه إسماعيل أو اسحاق ، وإسحاق أيضًا بذهاب بصره ويعقوب بالحزن على يوسف وذهاب بصره فقال: لو بليتنى لصبرت على مثل ذلك فقال: أبلوك في شهر كذا في يوم كذا فلما كان اليوم دخل محرابه وأغلق الباب وجعل يصلي ويقرأ الزبور فجاءه الشيطان في صورة حمامة من ذهب فيها كل لون حسن جناحاها من الدر والياقوت والزبرجد فوقعت بين رجليه فأعجبه حسنها فمد يده ليريها بني إسرائيل فينظروا قدرة الله فطارت ووقعت حيث يطمع فيها فمد يده فطارت إلى كوة ، فذهب ليأخذها فطارت فاتبعها بصره ليرى أين تقع فيبعث من يصيدها فأبصر امرأة في بستان على شط بركة تغتسل وقيل رآها على سطح لها ولم ير مثلها فأبصرت ظله فنفضت شعرها فغطى بدنها فزاده ذلك عجبًا فسأل فقيل تشايع بنت شايع امرأة أوريا بن حنان وزوجها في غزوة بالفلقاء مع أيوب بن صوريا ابن أخت داود فكتب إلى ابن أخته أن يبعث أوريا إلى موضع كذا ويقدمه أما التابوت وكان من قدم أمامه لا يحل له أن يرجع إلى ورائه حتى يفتح أو يموت فبعثه ففتح له فكتب إلى داود بذلك فكتب إليه أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا وكان أشد فبعثه فمات في المرة الثالثة فلما انقضت عدتها تزوجها وولدت سليمان .