فهرس الكتاب

الصفحة 6571 من 7680

{ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُ الدَّارَ } أي توطنوا الدار أو هيأوها للمهاجرين وهي المدينة والذين مبتدأ خبر يحبون وقيل معطوف على المهاجرين وفيه ان المهاجرين نعت بل العطف على الفقراء مع انه يلزم من العطف الاعطاء للانصار .

{ وَالإِيمَانَ } عطف على الدار لتضمن التبوؤ التمكن واللزوم أي لزموا المدينة والايمان وتمكنوا فيهما وإلا فالايمان لا يتوطن ولم يهيأوه وقد يقال عطف على الدار بلا تأويل أي توطنوا الدار والايمان أو هيأوهما وتوطين الايمان مجاز وتوطين النار حقيقة لكن يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز واما التهيؤ فقيل انهم هيأوا الايمان قبل الهجرة لانهم بايعوه قبلها وقيل المراد تبوأوا دار الهجرة ودار الايمان قال: في الدار للعهد أو عوض عن المضاف اليه وحذف المضاف أو اراد بالايمان بالمدينة تسمية للمحل باسم الحال فانها محل له ولظهوره وقد قيل انهم بنوا المساجد قبل الهجرة بسنتين وقيل الواو واو المعية وقيل الايمان مفعول لمحذوف أي والفوا الايمان أو اخلصوه أو اعتقدوه واعترض ابن هشام كون الواو للمعية بعدم الفائدة في تقييد الانصار المعطوفين على المهاجرين بمصاحبة الايمان اذ هو امر معلوم .

{ مِن قَبْلِهِمْ } أي من قبل هجرتهم والضمير للمهاجرين وقيل منقبلهم معناه انهم سبقوهم في تبوؤ الجار دار الهجرة . { يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ } حتى انزلوهم في منازلهم وقاسموهم أموالهم ولا يستنقلوهم . { وَلا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ } انفسهم { حَاجَةً } قال الحسن: حسدا ومنه توجد الحزازة وهي حزازة القلب والغيظ وفسره بعض بالحزازة وتطلق الحاجة على طلب ما يحتاج اليه وعلى ما يحتاج اليه .

{ مِّمَّا أُوتُوا } أي مما اعطيه المهاجرون من الفىء وغيره { وَيُؤْثِرُونَ } يختارون المهاجرين وكونهم اشد منهم أثرا أي شدة أي فقرا { عَلَى أَنفُسِهِمْ } بالمال وغيره حتى انه ينزل واحدا عن زوجة من زوجتيه أو ازواجه وتتزوج المهاجر وهذا جائز .

{ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } محتاج الى ما يؤثرونهم به واصلها خصاصة البيت وهي فروجه والجملة حال وروي انه أهدى رأس شاة لانصاري فقال: ان اخي فلانا يعني المهاجر وعياله احوج مني فبعث اليه به فبعثها هو لآخر حتى تداولت سبعة بيوت ورجعت إلى الاول فنزلت الآية والايثار شاهد الحب قال الله: « بعزتي وجلالي ما من عبد آثر هواي أي رضاي أو حبي على هواه إلا قللت همومه وجمعت عليه ضيعته ونزعت الفقر من قلبه وجعلته الغنى بين عينيه واتجرت له من وراء كل تاجر وعزتي وعظمتي ما من عبد اثر هواه على هواي إلا كثرت همومه وفرقت عليه ضيعته ونزعت الغنى من قلبه وجعلت الفقر بين عينيه ثم لا أبالي في أي واد هلك » .

وجاء رجل الى رسول الله A فقالك اني مجهود فارسل الى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا الماء فاقبل به الى كل واحدة فقلن كذلك فقال: من يضيفه يC فقال ابو طلحة الانصاري: انا يا رسول الله فانطلق به فقال: لامرأته اعندك شيء فقالت: لا إلا قوت صبياني قال فعليهم بشيء أي إلههم ونوميهم فإذا دخل ضيفنا فتريه إنا نأكل فإذا هوى بيده ليأكل فقومي الى السياج كي تصليحه فاطفئيه ففعلت وأكل الضيف وباتا جائعين ولما اصبح غدا الى رسول الله A فقال: لقد عجب الله من فعلكما البارحة أي عظمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت