ودعا A الانصار ليقسم بينهم البحرين فقالوا: لا إلا ان تقطع لاخواننا المهاجرين مثلها قال: اما لا فاصبروا حتى تأتوني على الحوض وعنه A: ان بدلاء مني لن يدخلوا الجنة كثرة صوم ولا صلاة انما دخلوها بسلامة الصدر وسخاوة النفس وحسن الخلق والرحمة لجميع المسلمين والايثار على النفس اكرم خلق قال ابو زيد البسطامي قدم علينا شاب من بلخ فقال لي: ما حد الزهد عندكم فقلت: اذا وجدنا اكلنا وإذا فقدنا صبرنا فقال: هكذا عندنا كلاب بلخ فقلت: له وما هو عندكم فقال إذا فقدنا صبرنا وإذا وجدنا آثرنا وقال المهاجرون له A ما رأينا قوما ابذل لكثير ولا احسن مواساة من قليل من قوم نزلنا بين اظهورهم لقد كفونا المؤونة واشركونا في الباقي حتى لقد حفنا ان يذهبوا بالاجر كله فقال A: « ما دعوتم الله لهم واثنيتم عليهم » .
{ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ } أي يزح عنه الشح ويباعد ويحفظ منه والشح الحرص على المال حتى يمنع حقه ويبغض الانفاق او لا يعطي إلا خوفا قال الشاعر:
يمارس نفسا بين جنبيه كره ... اذا هم بالمعروف قالت له مهلا
اي منقبضة .
واضيف للنفس لانها عزيزة فيه والبخل نفس المنع وقد يترادفان وقيل: الشح البخل مع الحرص وعن بعضهم شحن النفس كثرة طمعها وضبطها على المال والرغبة فيه وامتداد الامل ويوق مجزوم بحذف الالف على الشرط والنائب مستتر وشح مفعول ثان .
{ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ } الفائزون بعصيان النفس لا غيرهم قال رجل لابن مسعود: اني اخاف أن أكون قد هلكت قال: وما ذاك قال ا سمع الله يقول ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وانا رجل شحيح لايكاد يخرج من يدي شيء قال ليس ذلك بالشح الذي ذكر الله في القرآن ولكن الشحن ان تأكل مال اخيك ظلما ولكن ذلك البخل وبئس الشر البخل .
وعن ابن عمر ليس البخل الحرص الذي يحمل صاحبه على ارتكاب المحارم من اخذ حرام ومع ما يحرم منعه وهذا الشح وفي الحديث « اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم » حملهم على ان سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم وفي الحديث « شر ما في الرجل شحن هالك » أي شديد الجزع وجين خالع أي يخلع فؤاده لشدة خوفه وفي الحديث: « من أدى الزكاة المفروضة واقرىء الضيف واعطى النائبة فقدة برىء من الشح » قال ابن زيد: من لم يأخذ شيئا نهاه الله ولم يمنع شيئا امره باعطائه فقد وقي شح نفسه وقرىء بكسر القاف أي ومن يوقه الله من اوقي وقرىء بفتح الشين .