{ ويَسْألونَك مَاذَا يُنْفقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُم مِنْ خَيْر فِللْوالِديْن والأقْربين واليَتَامى والمسَاكينِ وَمَا تَفْعَلُوُا مِنْ خَيْ فإنَّ اللّهِ بِهِ عَلِيم } : سأل رسول الله A عن شيئين: أحدهما الشئ الذى ينفق أدنانير أو دراهم؟ وثمرا وحيوانا أو غير ذلك؟ والثانى من ينفق عليه؟ وذكر الله تعالى عنهم الأول فقط ، وأجاب عن الاثنى فقط إرشادًا لهم بأن الأهم السؤال على من ينفق عليه ، لأن النفقة لا يعتد بها إلا إن وقعت موقعها ، وأنشدوا:
إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب بها طريق المصنع
ويجوز أن يقال: أجاب عن الله الأول أيضًا بقوله: { قل ما أنفقتم من خير } ، وكأنه قيل المنفق مطلق الخير والمنفق عليهم هؤلاء ، والخير المال الحلال لا يطلق الخير على المال إلا إذا كان حلالا ، وقدم الوالدين ، لأنهما أحق لأنهما سبب وجود الولد ومربياه ، ثم الأقربين ، لأنه لا يقوم بمصالح الفقراء كلهم ، فقدموا لقرابتهم ، ثم اليتامى ، لأنهم ضعفاء لا يطيقون الكسب ثم المساكين ، لأن حاجتهم دون حاجة اليتامى ، وأخر ابن السبيل ، لأنه أمر بعرض ، وقد يكون له مال معه ، أو في بلدة يتسلف إليه ، والمراد بالخير الثانى في قوله: { وما تفعلوا من خير } العمل الصالح من إنفاق وغيره ، وقوله: { فإن الله عليم } ، كناية عن المجاراة ، والآية في صدقة التطوع ، وقال قوم منهم ابن مسعود في الزكاة الواجبة: ونسخ منها الوالدان والأولاد ، إذ لا يعطى الرجل أباه وأمه وولده الزكاة على ما تقرر في الفقه ، وعن السدى نزلت قبل فرض الزكاة ثم نسختها آية الزكاة . والصحيح أنها في الصدقة التطوعية ، ولا نسخ فيها وهو قول الجمهور ، وعليه ابن جريح والحسن البصرى ، وابن زيد فإن النسخ مبنى على منافاة المنصبين ولا منافاة هنا ، لجوار أن تكون الآية حثًا على بر الوالدين وصلة الأرحام وقضاء حاجات ذوى الحاجات تطوعًا أو بيانًا لمن يجب إنفاقه للحاجة ، ولو قيل أنها في الزكاة لجاز وعليه فخصوا بالذكر تمثيلا لا حصرًا ، فلا ينافى إيجاب الزكاة ، وإن مصارفهلا ثمانية أو سبعة ، بناء على إسقاط سهم المؤلفة ، لأنتهاء الحكم بانتهاء علته ، وعنه A: « ألا أنبئكم بأفضل خمسة دنانير؟ هو الذى تنفقه على والدتك ، وأفضل الأربعة الذى تنفقه على والدك ، وأفضل الثلاثة الذى تنفقه على ولدك وزوجك وعيالك ، وأفضل الدينارين الذى تنفقه على ذوى قرابتك ، وأقلها أجرًا تنفه في سبيل الله » .