{ يا أيّهَا الَذْينَ آمنَوُا اذكْرُوا نعمةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُم جُنُودُ } إلى قوله: { وزُلزِلوا زِلزْالًا شديدا وَلَما رَّأى المؤمْنِونَ الأحْزَابَ } الآية فأخبر الله النبى والمؤمنين بأن من مضى قبلهم من الأنبياء والمؤمنين إذا بلغ البلاء بهم عجلت لهم نصرى ، إلا إذا ابْتُلِيتم أنتم بذلك فابشروا ، فإن نصرى قريب كما قال:
{ ألاَ إنَّ نَصْرَ اللّهِ قَريبٌ } : مفعول لمحذوف ، أى فقال الله الرحمن الرحيم: { ألاَ إنَّ نصَرْ اللّهُ قريبْ } سكن اضطرابهم بإخباره أن نصره الموعود لهم قريب ، وأكد قربه بألا وإن ، والجملة الإسمية ، قال خباب بن الأرت رضى الله عنه: شكونا إلى رسول الله A هو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، فقلنا: ألا تنصر لنا ، ألا تدعو لنا ، قال: « قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمّن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء غلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون » ، والآية مُشعرة بأنه ينال الفوز بما عند الله بالصبر على الشدة ، قال A: « حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات » وقيل: { ألا إن نصر الله قريب } من كلام الرسول والمؤمنين ، رجعوا بع استبطاء النصر إلى استشعار قربه لعلمهم برأفة الله ، وفيه تصريح بأن قولهم: { متى نصر الله } استعجال له لا ريب فيه ، تكلف من قال بالحذف والتقديم والتأخير ، والًأل: { حَتىَّ يَقُولَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَه مُتىَ نَصْرُ اللّهِ } فيقول الرسول: { ألاَ إنْ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبُ } قدم الرسول لمكانته ، وقدم المؤمنين لتقدم زمانه ، ولعل قائل هذا لم يرد الحذف ، بل أراد أن قوله حتى يقول صادق يقول الرسول ، وقول المؤمنين ، وأن المقول بعده على التوزيع ، فقوله: { متى نصر الله } قول المؤمنين ، وقوله: { ألا إن نصر الله قريب } قول للرسول ، وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن عمرو بن الجموح الأنصارى كان هِمًا شيخًا فإننًا - بكسر الهاء - وكان ذا مال عظيم ، فقال: يا رسول الله ماذا تفنق من أموالنا وأين نضعها ، يعنى على من تنفق أو في أى وجه فنزل قوله تعالى: