{ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونهِمْ حِجَابًا } سترًا لتفلى رأسها أو ثيابها أو تغتسل من حيضها وكانت قد طهرت منه وكان اليوم شاتيا شديد البرد .
وقيل الستر: الجدار . وقيل: تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها فإذا طهرت عادت إلى المسجد .
{ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا } جبريل عليه السلام { فَتَمَثْلَ لَهَا } بعد لبس ثيابها { بَشَرًا سَوِيًا } أى جاءها في صورة مثل صورة شاب أمرد سوى الخلق تستأنس بكلامه لتهج شهوتها فتنحدر نطقها إلى رحمها ولو جاء في صورة الملك لنفرت عنه ولا تقدر على استماع كلامه .
وقيل: الروح روح عيسى جاء في صورة بشر فحملت به والصحيح ما تقدم وسمى جبريل روحا لأن الدين يحيى به وبوحيه أو سماه الله روحه على المجار محبة وتقريبا كما تقول لحبيك: أنت روحى .
وقرأ أبو حيوة بفتح الراء لأنه سبب لما فيه روح المسلمين كما قال { فرَوْحٌ وريحان } ولأنه من المقربين والمقربون موعودون بالرَّوح وتمثيله على تلك الصفة ابتلاء لها ولعفتها وقد تعففت .
وقيل: كانت في منزل زوج أختها زكريا ولها محارب على حدة تسكنه وكان زكريا إذا خرج أغلق عليها فتمنت أن تحد خلوة في الجبل لتلقى راسها فانفرج السقف فخرجت وقعدت وراء الجبل فأَناها الملك . قيل: قام بين يديها في صورة تِرْبٍ لها اسمه يوسف من خدام بيت المقدس وبشرا حال ولو كان جامدا لنعته بمشتق .
وقال اللقانى: إن كان معنى تمثل تشخَّص وظهر فالحالية ظاهرة أو تصور فينبغى جعل النصب بنزع الخافض وهو الباء إذ للتصور ليس في حال البشرية بل في حال الملكية .