{ قُلْ أغَير الله أبْغى } أطلب { ربًّا } إنكار لادعائهم إياهم إلى عبادة غير الله ، إشراكه بالله تعالى في العبادة ، وتقدم إعراب مثله .
{ وهُو ربُّ كلِّ شَئٍ } الجملة حال تفيد تقليل الإنكار ، أى لا يصح منى أن أعبد سواه ، لأنه رب كل شئ ، فكل ما سواه مربوب لا رب ، قال ابن عباس رضى الله عنه: كان الوليد بن المغيرة يقول: اتبعوا سبيلى أحمل عنكم أوزاركم ، فنزلت سورة الأنعام وفيها جوابه والرد عليه بقوله تعالى:
{ ولا تَكْسِبُ كلُّ نفسٍ } ذنبًا هذا كلية لا كل ، وجميع لا مجموع ، وعموم سلب لا سلب عموم ، ولو تقدم النفى على كل ، ومفعول تكسب محذوف ، أى ولا تكسب نفس ما من النفوس ذنبًا { إلا عَليْها } متعلق بتكسب ، ولا ينفع عبادتكم غير الله ، ولا يكون ضرها إلا عليكم .
{ ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْر أخْرى } أى تذنب نفس مذنبة ذنب نفس أخرى ، أى لا ينسب إليها إلا ذنبها فتنسب إليه ، ومن ذنبها أن تسن ذنبا أو تدعو إليه ، أولا تحمل ثقل نفس أخرى نفس ثقيلة ، والثقيل بالذنب ، أو لا تتصف نفس ذات ذنب ذنب غيرها ، فكل ما رأى من ذنب على نفسه فإنما هو ذنبها لا ذنب غيرها ، ولا تذنب نفس ممكن أن تذنب ذنب نفس أخرى .
وحاصل ذلك أنه لا تجازى بذنب غيرها ، وقيل جواب الوليد قوله تعالى: { ولا تزرُ وازرةٌ وِزر أخرى } وعبادة النقاش أن الكفار قالوا للنبى A: ارجع يا محمد إلى ديننا واعبد آلهتنا واترك ما أنت عليه ، ونحن نتكفل لك بكل تباعة تتوقعها في دنياك وآخرتك ، فتنزل: { قل أغير الله } الآية .
{ ثمَّ إلى ربِّكم مرجِعُكم } أى رجوعكم بالبعث بعد الموت للجزاء { فينبِّئكُم بما كُنتم فيهِ تختلفُون } من الحق والباطل ، يميز لكم أن ما أنتم عليه باطل ، وأن ما أنا عليه حق ، أو يخبر بما كنتم تقولونه في رسوله A من أقوال مختلفة كقولهم: ساحر ، وقولهم: مجنون ، وقولهم: معلم ، وقولهم: شاعر ، وقولهم: مسحور وساحر يخبركم بذلك فيجازيكم عليه .