{ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ } قيل: هو إلياس . وقيل: زكريا .
وقيل: يوشع . سمى بذلك لأنه ذو الحظ من الله .
وروى أنه كان لهُ ضِعف عمل الأنبياء في زمانه ، وضعف ثوابهم .
وقيل: خمسة من الأنبياء ذوو اسمين: إسرائيل ، وهو يعقوب . وإلياس أو زكريا ، أو هو ذو الكفر . وعيسى ، وهو المسيح ويونس ، وهو ذو النون . ومحمد ، وهو أحمد A وعليهم أجمعين .
وقيل: ذو الكفل غير نبى ، ولكنْ رجل صالح سمى بذلك لأنهُ تكفّل بمؤنة عابد تفرغ للعبادة .
وقيل: التجأ إليه رجال مؤمنون فكفلهم .
وقيل غير هذا ، مما تراه قريبا - إن شاء الله .
قال الثعلبى في عرائس القرآن: إنه بشر بن أيوب المبتلى ، سماه: ذو الكفل ، وأمره بالدعاء إلى الله ، وأوصاه عند موته . وبعثه لله نبيا ، وأقام بالشام عمره ، وهو خمسة وسبعون عامًا ، وأنه أوصى بعده ابنه عبدان .
قال: روى الأعمش بن المنهال بن عبد الله بن الحارث أن نبيًّا من الأنبياء قال: من يتكفّل لى أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب؟
فقام شاب فقال: أنا .
فقال: اجلس . ثم أعاد ، فقال مثل قوله الأول .
فأعاد فقال كذلك .
فقال: تقوم الليل ، وتصوم النهار ولا تفطر ، وتقضى بين الناس ولا تغضب؟
فقال: نعم . فمات ذلك النبى . فجلس الشاب مكانه ، فوفّى بذلك ، فجاءه الشيطان - أبعده الله - في صورة إنسان ليغضبه ، وهو صائم يريد أن يقبل . فضرب الباب ضربا شديدًا .
فقال: مَن هذا؟
فقال له: رجل له حاجة .
فأرسل إليه رجلا .
فقال له: لا أرضى بهذا الرجل .
فأرسل معه آخر .
فقال: لا أرضى بهذا فخرج إليه ، وأخذ بيده إلى السوق ، فتركه ولم يغضب .
قال: وقال بعضهم: ذو الكفل: بشر بن أيوب ، بعثه الله بعد أبيه إلى أرض الروم ، فآمنوا به وصدقوه واتبعوه ، ثم أمرهم الله بالجهاد ، فضعفوا وقالوا: إنا قوم نحب الحياة ، ونكره الممات ، ومع ذلك نكره أن نعصى الله ورسوله . ولو سألت الله أن يطيل أعمارنا ، ولا يميتنا إلا إذا شئنا ، لَنعبدنَّه ونجاهدنَّ أعداءه .
فقال لهم: كلفتمونى شططا .
ثم قام وصلى ودعا وقال: إلهى أمرتنى بتبليغ الرسالة فبلَّغتها ، وأمرتنى بجهاد أعدائك ، وأنت أعلم أنى لا أملك إلا نفسى ، وأن قومى سألونى في ذلك ما أنت أعلم به ، فلا تؤاخذنى بجريرة غيرى ، وأنا أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك .
فأوحى الله تعالى إليه: أن قد سمعت مقالة قومك ، وإنى قد أعطيتهم ما سألونى ، فلا يموتون إلا إذا شاءوا فكن لهم منى كفيلا بذلك . فتكفّل لهم بذلك ، فسمى ذا الكفل . وكثروا حتى ضاقت بهم الأرض ومعيشتهم . فسألوه أن يرد الله آجالهم ، فكانوا يموتون لآجال مثل آجالهم السابقة قبل .