فهرس الكتاب

الصفحة 2384 من 7680

{ إذْ } مفعول لاذكر محذوفا كما قال المهدوى ، أو بدل من إذ قبلها ، أو من يوم الفرقان ، أو يوم التقى الجمعان ، أو متعلق بعليم أى يعلم المصالح إذ { يُريكَهمُ الله في مَنامِكَ قَليلًا } من يقولُ الرؤيا الحلمية تتعدى إلى اثنين أصلهما بالمبتدأ والخبر ، فهى عنده هنا متعدية إلى ثلاثة بالهمزة ، فإن يرى مضارع أرى ، فالكاف مفعول أول فضلة فاعل للرؤيا في المعنى ، والهاء مفعول ثان مبتدأ في الأًصل ، ومن يقول متعدية إلى واحد فهى عنده متعدية لاثنين بالهمزة ، وقليلا حال ، والمنام مصدر ميمى بمعنى النوم ، أو اسم زمان .

وذلك أن الله سبحانه أرى النبى A المشركين في منامه قليلا ، فأخبر أصحابه فقالوا: رؤيا النبى A حق فزال خوفهم ، فاجترءوا على العدو وثبتوا ، وحرصوا على اللقاء ، والقلة التى رآها في المنام بمعنى ضعف حالهم ، وعدم ثباتهم للمؤمنين ، كما تقول في الشئ الكثير إنه قليل نظرا إلى قلة ثمنه أو منفعته ، أو القلة قلة عدد ، فيكون تأويل رؤياها الانهزام .

وعن الحسن: المنام موضع النوم وهو العينان ، كما قيل للقطيفة: المنامة ، لأنه ينام فيها ، وعليه النقاش ، وحكاه عن المازنى ، قال بعضهم: وعليه فالرؤية في اليقظة ، قال جار الله إن هذا التفسير المذكور عن الحسن فيه تعسف ، وما أحسب الرواية فيه صحيحة ، عنه وما تلاءم علمه بكلام العرب وفصاحته ، وذلك لأنه خلاف الظاهر والمتبادر ، ولتكرره في وإذ يركموهم الخ ، لأنه A مخاطب فيه أيضا .

{ ولَوْ أراكَهم كَثيرًا } وأخبرتهم { لَفشِلْتم } جبنتم عن لقائهم وضعفتم ، والفشل الضعف عن الشئ بعد الشروع فيه ، أو بعد العزم على التلبس به { ولَتَنازعْتم } اختلفتم { في الأمرْ } أمر القتال ، فبعض يدعو إلى الإقدام ، وبعض إلى الإحجام ، مثل من تجابذوا شيئا كل ينزعه عن الآخر .

{ ولكنَّ اللهَ } وقرأت فرقة بتخفيف النون مكسورة ، ورفع اسم الجلالة { سَلَّم } سلمكم من التنازع والفشل المستلزمين للهزيمة ، أو من الهزيمة لعدم ما يوجب الفشل والتنازع ، وذلك كله نعمة توجب الشكر { إنَّه عَليمٌ بذاتِ الصُّدورِ } بالخصلة التى هى صاحبة الصدور ، وهى ما يكون في الصدور من جراءة وجبن ، وصبر وجزع ، وكفر وإيمان ، وحب الله وغير ذلك ، فيجازى على ذلك ، أو ذات الصدور نفس الصدور ، أى عليم بالصدور نفسها ، فيكون كناية عن علم ما فيها مما ذكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت