{ الأَخِلآَّءُ } جمع خليل أو خل أي الاحباء على المعصية { يَوْمَئِذٍ } يوم اذ تأتيهم الساعة بغتة وهو متعلق بعدو { بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } لبعض حال من عدو ومتعلق به يتعادون لظهور بطلان ما تخالفوا عليه وظهور انه سبب العذاب والتخال في غير ذات ينقلب تعاديًا وعن بعضهم انها نزلت في أبي بن خلف بن أبي معيط .
قال أبو مدين: ( دليل تخلطك صحبتك للمخلطين ) .
قال ابن عطاء: ( قل ما تصفو لك الطاعات وتسلم من المخالفات مع الدخول في الاسباب لاستلزامها لمعاشرة الاضداد ومخالطة أهل الغفلة والبعاد أكثر ما يدخلك في الذنب رؤية المذنبين ) .
وفي الحديث: « المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالِله » والنفس من شأنها التشبه بصفات من قارنها فصحبة الغافلين معينة على وجود الغفلة وفي الحكم الفارقية من ناسب شيئًا انجذب اليه وظهر وصفه عليه .
قال مالك: ( لا تصحب فاجرًا لئلا تتعلم من فجوره ) .
وعن ابن رشد لا تصحب الا من تقتدي به في دينه لان قرين السوء يردي قال الحكيم
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن مقتدي
وعن علي: ( اذا مات أحد الخليلين الكافرين قال يا رب ان فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني اني غير ملاقيك فاذا مات الآخر قال لهما: ليثن كل منكما على صاحبه فيقول بئس الأخ بئس الخليل وبئس الصاحب { إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } ثناء منقطع أن أريد بالاخلاء غير المتقين وان أطلق لفظه عامًا على انه لم يرد الا غير المتقين وانه يستثنيهم فمتصل أي الا المتصادقين في الله فان خلتهم تبقى وتزيد لرؤيتهم ان النفع دخل من بعضهم على بعض .
وفي الحديث يقول الله: « وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتبادلين فيّ والمتزاورين فيّ »
وفي الحديث: « المتحابون في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله » وقيل هذا أيضًا من كلام الله .
وقيل يا رسول الله: أي جلساؤنا خير؟ قال: « من ذكركم بالله رؤيته وزادكم في علمكم منطقه وذكر بالله عمله » .
وعن أبي مدين: ( دليل انقطاعك أي الى الله صحبتك للمنقطعين ) .
وعن علي: ( اذا مات أحد الخليلين المؤمنين قال يا رب ان فلانًا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر ويخبرني اني ملاقيك يا رب فلا تضله بعدي واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني واذا مات الآخر جمعهما فقال ليئن كل منكما على صاحبه فيقول نعم الاخ نعم الخليل نعم الصاحب ) .
وقيل المراد الا المجتنبين أخلاء السوء واذا بعث الناس فزعوا كلهم فيقول الله للمتقين