{ نَّحْنُ أعْلَمُ بِمَا } الباء للإِلصاق المجازى فإِنك إِذا علمت شيئًا فقد اتصل به إِدراكك . { يَسْتَمِعُونَ بِهِ } الباء للتعليل والسببية وهما واحد وذكرت في النحو الفرق بينهما عن بعضهم ، أى بما يستمعون لأَجله من الهزء بك وبالقرآن ، ونحن أعلم بالوجه الذى يستمعون به وهو التكذيب فتكون الباء هذه للتعدية ، وليست باء التعدية المعاقبة للهمزة ، ويجوز كونها للتعليل والسببية أى يستمعون لأَجل أن ينطقوا بالتكذيب وما ذكرته أولا أولى ، وروى أنه كان يقوم عن يمينه إِذا قرأ رجلان من بنى عبد الدار ، ورجلان عن يساره فيصفقون ويصفرون ويخلطون عليه بالأَشعار ، فهم يسمعون متى يقرأ فيفلون ذلك { إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ } أى إِلى قراءتك وإِذ متعلق باعلم وكذا إِذ في قوله { وَإِذْ هُمْ نَجْوَى } بواسطة عطفه على إِذ الأَول أى نحن أعلم بغرضهم من الاستماع وقت استماعهم إِليك مضمرين لذلك الغرض ووقت تناجيهم بذلك الغرض . روى أنهم يتناجون في دار الندوة ثم ينتشر مأتيا جوابه ، وقيل في نجواهم إنها قولهم مجنون وقولهم ساحر أو كاهن أو شاعر وهم نجوى مضاف إِليه وألف نجوى للتأْنيث والنجوى الكلام الخفى بين اثنين أو أكثر وهو مصدر للثلاثى أو اسم مصدر لتناجى أخبر به مبالغة أو على تأْوليه بالوصف أو بتقدير مضاف ويجوز أن يكون وصفًا جمع نجى كقتيل وقتلى . { إِذْ } بدل من إِذ الثانية على وضع الظالمين موضع الضمير ليدل على أن نجواهم بقولهم مسحورًا ظلم وهو بدل بعض لأَن وقت نجواهم واسع يقولون فيه: إن تتبعن إلا رجلا مسحورًا ، ويقولون غير ذلك أو بدل كل على أن المراد هو خصوص وقت قولهم إن تتبعون إلا رجلا مسحورًا ويجوز كونه معفولا لا ذكر . { يَقُولُ الظَّالِمُونَ } الوليد بن المغيرة وأبو سفيان ابن حرب وأبو جهل وعتبة ورهط من قريش . { إِن تَتَّبِعُونَ } خطاب للمؤمنين { إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا } أى عمل له سحر فكانت أشياء تتخيل إِليه لخلل في عقله بذلك العلم أو جن به ، وقيل مخدوع خدعته الشياطين بوساويسها ، وقيل ذلك من السحر بضم السين وفتحها وإِسكان الحاء وفتحها وهو الربة ، وهى موضع النفس والريح من الآدمى وغيره من الحيوان ، أى مجعولا له ذلك فهو يأْكل ويشرب ويتنفس مثلكم يريدون أن لا يكون نبى إِلا ملكًا أو كملك . روى أن المؤمنين لما قالوا لا إِله إِلا الله كبر ذلك على المشركين وشدد عليهم إِليس الأمر أجعل الآلهة إِلهًا واحدًا إِن هذا لشئ عجاب واجتمعوا وهم الوليد بن المغيرة ومن معه إِلى دار في أصل الصفا فيها نبى الله يصلى فاستمعوه فلما فرغ نبى الله - A - من صلاته ، قال أبو سفيان: يا أبا الوليد أنشدك الله هل تعرف شيئًا مما يقول؟ فقال: اللهم أعرف بعضًا وأنكر بعضًا . فقال أبو جهل: فأَنت يا أبا سفيان . قال: لا أعرف . فقال أبو سفيان لأَبى جهل: يا أبا الحكم هل تعرف شيئًا . قال: والذى جعلها بيته يعنى الكعبة لا أعرف لا قليلا ولا كثيرًا ، ثم خاطب المؤمنين بحيث يسمعون أو غابوا فنزلهم منزلة من حصر إن تتبعون إلا رجلا مسحورًا .