{ يَسْألونَك عَنِ الأنْفالِ } السؤال سؤال استخبار ، فعن على: أصلها والأنفال الغنائم ، سميت الغنيمة نفلا بفتح النون والفاء ، أو بسكون الفاء ونافلة ، لأنها زيادة على القيام بالجماد ، وحماية الحوزة ، والدعاء إلى الله D ، والنفل والنافلة لغة الزيادة ، ولأنها عطية من الله ، تفضل بها على هذه الأمة فقط ، يقال: نفله الله أو الإمام كذا ، أى أعطاه إياه ، وقيل: لا يقال نفله إلا إذا أعطاه زائدا عن حقه .
وقرأ ابن محيصن علنفال ، بنقل حركة همزة أنفال إلى اللام ، وحذف الهمزة وإدغام النون من عن في اللام ، وقع اختلاف من المسلمين في غنائم بدر كيف تقسم؟ ولمن الحكم في قسمها للمهاجرين أم للأنصار أم لهم جميعا؟ فجعلوا يسألون رسول الله A كما قال: { يسألنونك عن الأنفال } وقال جوابا لهم:
{ قُل الأنْفالُ للهِ والرَّسولِ } أمرها مختص بهما ، فقسمتها لرسول الله A ، على ما يأمره الله به ، فإن شاء قسمها ، وإن شاء أمر من يقسم ، هذا ما يتبين لى في تفسير الآية ، وعليه الأكثر ، وقيل: السؤال سؤال طلب ، { فعن } إما زائدة مع أنها غير عرض عن أخرى ، أى يطلبونك أن تعطيهم الأنفال ، فالأنفال مفعول ثان ليسألونك ، ويدل لهذا قراءة ابن مسعود ، وسعد بن أبي وقاص ، وعلى ابن الحسن ، وأبى جعفر محمد بن على ، وجعفر بن محمد ، وطلحة بن مصرف ، وعكرمة ، والضحاك ، وعطاء: يسألونك الأنفال ، وأل لاستغراق غنائم بدر على أنها طلبوها كلها ، وللحقيقة على أنهم طلبوا بعضها ، وإما بمعنى من الابتدائية فافهم ، أو التبعضية وذلك أنهم افترقوا ثلاثا:
فرقة أقامت مع رسول الله A في العريش الذى صنع له ، تحميه وتؤنسه ، وفرقة احاطت بالعدو ، وفرقة تقاتل فقتلت وأسرت ، وقالت: نحن أولى بالمغنم لأنا القاتلون الآسرون ، وقالت المحيطة: هو لنا لأنا الآخذون والمحيطون بالعدو ، وقالت القائمة بالعريش: نقدر أن نقاتل العدو ، ولكن خفنا على رسول الله A غرة العدو فقمنا معه ، فنزلت الآية .
وذكر الطبرى وغيره ، عن ابن عباس: أن رسول الله A حرض على العدو قبل ذلك [ بقوله ] : « من قتل قتيلا فله كذا ، ومن أسر أسيرا فله كذا ، ومن أتى مكان كذا فله كذا ، ومن صنع كذا فله كذا ، ومن أخذ شيئا فهو له ، وأن الله وعدنى النصر والغنيمة » فسارع الشبان فقتلوا سبعين وأسروا سبعين ، وبقيت الشيوخ تحت الرايات والوجوه ، فقالت الشبان: الغنيمة لنا لذلك ، وقالت الشيوخ: والوجوه: كنا ردءًا لكم وجنَّة تنحازون إليها لو انهزمتم ، فتنازعوا عند رسول الله A ، فقال أبو اليسر بن عمرو الأنصارى من بنى سلمة: أنجز لنا الوعد ، قد قتلنا وأسرنا وفعلنا ، فقال سعيد بن معاذ ، وكان من وجوه [ مَنْ ] قعدوا بالعريش: ما منعنا أن نفعل ذلك زهد ن الآخرة ، ولا حين ، ولكن كرهنا أن تعطف الخيل فتصيبك والمسلمين ، فأعرض عنهما ، فقال سعد: إن أعطيتهم ذلك فما لسائر أصحابك ، فان المغنم قليل فنزلت ، فقسم على السواء فكان قسمه على السواء إصلاحا لما ساء من أخلاقهم فيه ، وتقوى وإصلاحا لذات البين .