فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 7680

وقال سعد بن أبى وقاص: قتل أخى عمير ، وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه ، وكان يسمى ذا الكنيفة فجئت به إلى رسول الله A فقلت: قد شفى الله بهذا السيف صدرى من المشركين فأعطنيه ، وكأنه قاتل به بعد ما أخذه ، أو أراد الشفاء يأخذه وكان عظيما ، فقال لى: « ليس لى ولا لك فاطرحه في القبض » أى في جملة المقبوض من سلب المشركين بفتح القاف والباء فطرحته وبى ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخى ، وأخذ سلبى ، وخفت أن يعطيه من لم يبل بلائى ، وروى أنه لم يأخذه ، وإنما وجده في جملة الغنيمة ، فقال: أعطينيه فقد وجدته في جملة الغنيمة ، فأنا من قد علمت حاله ، فقال: « رده من حيث أخذته » فأردت طرحه في القبض فرجعت ، فقلت: أعطنيه ، فنهرنى: « رده من حيث أخذته »

وعلى الروايتين فما جاوز إلا قليلا ، فإذا رسول الله A خلفه فقال: أخاف أن ينزل في شئ ، قال: « اذهب فخذه سألتنيه وليس لى والآن هو لى ، وقد نزل: { يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول } » وعن الكلبى أنه صرع وعد الأنصار المغنم ، فتكلم فيه المهاجرون فنزلت الآية ، فقال مالك بن ربيعة: أصبت سيف بن عائذ يوم بدر ، وكان يسمى المرزبان ، فأمر A أن يطرحوا ما بأيديهم من النفل فطرحته ، فسأله إياه الأرقم المخزومى فأعطاه ، وفى نفسى كراهة ، وكان لا يرد سائلا .

وقضية سعد ونحوها تدل على أن الأنفال في الآية ما يعطاه القاتل زيادة على سهمه ، وأن معنى كونها لله ورسوله أنها لرسول الله ملكا يعطيها من يشاء ، وقد قيل بذلك في بدر فقط ، وقال عطاء ، وابن عباس في رواية عنه: إن الأنفال هنا ما شذ من المشركين إلى المسلمين كالفرس الغائر ، والعبد الآبق ، والمتاع مما ليس سلبا هو للنبى A يصنع فيه ما يشاء ، وقال ابن عباس: الأنفال هنا ما وجد من مال المشركين بعد قسم الغنيمة هو كذلك ، وهذا أن القولان حكمهما مستمر في غير بدر أيضا ، وقيل: هما فيما ناله الجيش بعد الحرب ، وارتفاع الخوف .

وعن ابن عباس: إن الأنفال ما يعطيه الإمام لمن رآه من سيف أو فرس أو نحوه ، وعنه: الغنيمة ، ونسب للأكثر ، وعنه: ما يعطى الغازى زيادة ، وعن الحسن: الأنفال ما تجئ به السرايا وهو بعيد عن الآية لا يناسب الأسباب المذكورة ، بل خارج عن يوم بدر ، وعن مجاهد: هى الخمس ، قال المهاجرن: لا يخرج منا ، قيل: وهو قليل المناسبة للآية ، أو قيل: الأسارى والغنيمة ، وليست الآية منسوخة بآية الخمس ، بل تضمنت أنها يضعها حيث أمر الله ، وقد أمره في غنائم بدر بالقسم على السوية ، أو أجاز له أن يفعل فيها ما يشاء ، وأمره في سائر المغانم بالتخميس ، وما ذكره في آيته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت