فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 7680

{ إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ } : إذ بدل من إذ في قوله: { وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك } بدلًا مطابقًا ، وما بينهما معترض ، وفى هذا الوجه كثرة الفصل ، أو بدل من « إذ » في قوله { إذ يختصمون } بدلًا مطابقًا بأن بعد زمان الاختصام ، وزمان قول الملائكة ، وما بينهما زمانًا واحدًا وقع الاختصام في أوله حال صغرها ، ووقع قول الملائكة في آخره ولو طال ما كال بينهما ، كما تقول: لقيته يوم الجمعة ، وفارقنى فيه ، تريد أنك لقيته ضحاها ، وفارقك عشيتها ، والقائل من الملائكة: جبريل ، أو هو وغيره على حد ما مر .

{ يامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ } : نعت كلمة ، ومن للابتداء ، لأن عيسى حادث بمجرد تعلق إرادة الله وجوده ، أعنى أنه بلا أب ، وهذا المذكور من الإرادة موجود في كل مخلوق ، لكن ما ذكر معها من الخلق ، من أم بلا أب مختص بعيسى عليه السلام ، فكان إسناد حدوثه إلى الكلمة أكمل ، فجعل عيسى بهذا الاعتبار ، كأنه نفس الكلمة . كما تقول في المبالغة: زيد صوم وجود وعلم ، وتسميته بالكلمة تسمية بالمسبب باسم السبب .

{ اسْمُهُ } : أى اسم الكلمة وورد الضمير مذكرا لأن كلمة مراد به إنسان أى أن الله يبشرك بإنسان اسمه عيسى ، وذلك الإنسان الملقب بكلمة هو عيسى عليه السلام .

{ الْمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ } : كل من المسيح وعيسى لفظ أعجمى معرب ، فالمسيح أصله بالعبرانية مشيخًا - بفتح الميم بعدها شين منقوطة مكسورة وبعد الشين ياء ساكنة مثناة تحتية وبعدها حاء مفتوحة مهملة وبعد الحاء ألف ، عرب باسقاط الألف وإسقاط إعجام الشين وإلى فيه على طريق لمح الأصل ، إذ معناه بالعبرانية: تبارك ، وهو في الأصل وصف .

و { عيسى } معرب يشوع بفتح الهمزة وإسكان الياء وضم الشين المعجمة وإسكان الواو ، عرب بتقديم العين مكسورة وتأخير الياء عنها ساكنة ، وتأخير الهمزة ألفا عن الياء وإسقاط إعجام الشين ، وإسقاط الواو ، ز وأنكر الزمخشرى والقاضى ما ورد في ذلك من الأقوال الراجعة إلى أن اللفظين عربيان مع أنها أقوال للجمهور ، فقيل: إنه سمى مسيحًا لأنه مسح بالبركة ، فهو في الأصل فعيل بمعنى مفعول ، والميم أصل والياء زائدة ، وكذا في قول من قال: لأنه مسح من الأقدار والذنوب ، وقول من قال: لأن جبريل عليه السلام مسحه بجناح حتى لا يكون للشيطان عليه سبيل ، وقول بدهن حين ولد وهو دهن يمسح به الأنبياء دون غيرهم ، ومن مسح به كان نبيًا ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: لأنه ما مسح ذا عاهة إلا شفاه الله تعالى ، وعلى هذا فهو فعيل بمعنى فاعل ، وقيل: لأنه كان يسيح في الأرض ولا يقر بمكان ، وعلى هذا فالميم زائدة والياء أصل ، وزعم بعض: لأنه صادق ، ولا يعلم في اللغة مسح أو ساح بمعنى صدق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت