فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 7680

والمسيح لقب ، واللقب يؤخر عن العلم ، وعيسى علم فإنما قدم اللقب هنا لشهرته فوجوب تأخيره مقيد بالا يكون أعظم في الشهرة من العلم ، وأن لا يكون أدل على المسمى ، كما لوح إليه الصبان عن الشيخ بآيس .

و { اسمه } : مبتدأ ، و { المسيح } : خبر ، و { عيسى } : خبر ثان ، و { ابن مريم } : خبر ثالث ، أو نعت عيسى ، و { ابن } يكتب بالألف في مصاحفنا ، أعنى مصاحف المغرب ، ولو كان بين علمين تابعًا بدلًا أو نعتًا أو بيانًا ، وهو من شذوذ خط المصحف .

قال عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الأموى الأندلسى الشرشى المعروف بالخرازمى في باب ما زيد ومع لكنا الشاذ ، وهما في الكهف وابن وأنا ، قل: حيثما فلا دليل في مصاحفنا بثبوت الألف على تعين كون { ابن } خبرًا ثالثًا ، بل في مصاحف المشارقة إذ يكتبونها إذا كان خبرًا أو غيره مما ليس تابعًا بين علمين ، والاسم ما يعرف به الشىء علما ، كعيسى ، أو لقبًا كالمسيح ، أو كنية كأبى الخير ، وغير ذلك كابن مريم . فصح أن يجعل { ابن مريم } : خبرًا ثالثًا ، لقوله { اسمه } فأما أم يراد أن اسمه المعرف له هو مجموع الثلاثة ، وإما أن يراد أن أسماءه هذه الثلاثة . ووجه هذا أن تكون إضافة الإسم للجنس ، ويجوز أن يكون عيسى خبرًا لمحذوف ، و { ابن } نعتًا له ، أو بيانًا ، أو بدلًا ، أى: هو عيسى بن مريم وأضاف { ابن } للاسم الظاهر وهو { مريم } ، ولم يضفه لضمير الخطاب ، مع أن الكالم في خطاب مريم ، تنبيهًا على أنه تلده بلا أب ينسب إليه ، فهو ينسب غليها ، فيقال: عيسى بن مريم ، وإنما يقال في الإخبار عنه: ابن مريمن وكذا في ندائه ، لا ابنك إلا في حال الخطاب . قيل: حملت مريم بعيسى ، ولها ثلاث عشرة سنة ، وولدته ببيت لحم من أرض أورى لمضى ستة وخمسين سنة من غلبة الإسكندر على بابل ، وأوحى الله إلى عيسى على رأس ثلاثين سنة ، ورفعه الله من بيت المقدي ليلة القدر من رمضان ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فكانت نبوته ثلاث سنين ، وعاشت أمه مريم بعد رفعه ست سنين .

{ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } : أى مرتفع القدر فيهما ، أما في الدنيا فبالنبوة وإبراء الأكمة والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله ، وأما في الآخرة فبالشفاعة . ونصبه على الحال من { كلمة } ، ولو كان كلمة نكرة لنه موصوف بقوله { منه } ، قوله: { اسِمُهُ الْمَسِيحُ . . } إلى آخره ، وهو حال مقدرة ، ويجوز أن يكون قوله: { اسمُهُ المَسِيحُ . . إلخ } حال ايضًا ، ولم يقل وجيهة لأن المراد بقوله « كلمة » مذكر كإنسان كما مر .

{ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } : عند الله يوم القيامة بعلو الدرجة في الجنة ، تحت درجة سيدنا محمد A ، وفوق درجات المسلمين . وقيل: من المقربين إلى الله بالصطفاء للعبادة ، وقيل: برفعه إلى السماء وصحبة الملائكة ، وذلك أن تدخل علو درجته في الجنة ، في وجاهته في الآخرةن وتفسير التقريب يغير ذلك ، ويتعلق بمحذوف وجوبًا ، حال معطوف ، أى وثابتًا من المقربين ، أو جوازًا أى ومعدودًا من المقربين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت