{ وَلَقَدْ أنزَلْنَا إِلَيْكَ } : يا محمد .
{ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } : قال ابن صوريا من اليهود لرسول الله A يا محمد ما جئتنا بشئ نعرفه ، وما نزلت عليك آية بينة فنتبعك بها ، فأنزل الله D: { لقد أنزلنا إليك آيات بينات } رواه بعضهم عن ابن عباس ، ومعنى قوله: بينات واضحات مفصلات بالحلال والحرام والحدود والأحكام ، وأشار الله سبحانهُ وتعالى إلى فسق ابن صوريا خصوصا وغيره عموما ، وإلى أنهُ قد كفر بهن بقوله:
{ وَمَا يَكْفُرُ بهَا إلاّ الْفَاسِقُونَ } : المبالغون في الخروج عن الطاعة الذين توغلوا في العناد ، وإن قلت مم استفدت ما ذكرت من المبالغة والتوغل؟ قلت: من قول الحسن البصرى: إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصى وقع على أعظم ذلك النوع من شرك وما دونهُ من الكبائر ، وهذا أصله عندى وفى مادة الفسق دلالة على ذلك ، لأنها في اللغة الخروج عن الشئ ، وكان المتلبس بالشرك بكبيرة دون الشرك خارج عن الإيمان بالكلية ، والملتبس بالشرك الأشنع الأقبح خارج عن حده ألا تراهم أشركوا وبين أيديهم التوراة وعاندوا وقد استيقنت أنفسهم ، ثم كان يطلق عندنا على كل كبيرة ، وال فى { الفاسقون } للجنس ويجوز أن تكون للعهد مشارا بها لليهود ، على معنى أنهُ لا يكفر بها إلا من فسق منهم وهم الأكثرون دون من آمن منهم ودون من آمن من غيرهم .