فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 7680

{ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ } : ما منهم أحد .

{ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ } : أى بعيسى أنه رسول الله وعبده وكلمته ، لا إله ولا ابن إله ولا ثالث ثلاثة ، ولا كاذب أو ساحر ، هذا قول ابن عباس وجمهور المفسرين .

وقال عكرمة: الهاء لسيدنا محمد A ، وفيه أن الكلام قبل هذا في عيسى ، فيرجع اليه الضمير ، وعلى قوله: لا يموت كتابى الا رفعت شعلة الى وجهه قبل موته ، فيؤمن به حين لا ينفعه الايمان ، ولو غرق في البحر ، وقيل: الضمير لله .

{ قَبْلَ مَوْتِهِ } : أى قبل موت عيسى ، أو قبل موت الكتابى ، وهو كما قال الزجاج أولى العموم ، وان من أهل الكتاب من كان وقت نزوله ، ومن كان قبله ، ولا يجاب بأن من في وقت نزوله عام ، لأن الأول أعم ، والأولى أن يقال: الآية شملت من في زمان نزوله يقتله ، أو يؤمن ، ومن قبله فانه ترفع له الشعلة عند موته فيؤمن ويدل لعود هاء موته الى الكتابى أ ، في مصحف أبى قبل موتهم بضمير الجمع ، فان أحدا من أهل الكتاب عام لوقوع في سباق النفى ، فان ان نافية ، فأبى يقرأ بضم نون ليؤمنن الأولى لأجل واو الجماعة ، ولا يعود هذا الضمير الى سيدنا محمد A ، واذا رددنا هاء به الى سيدنا محمد A ، هذه الهاء التى في قوله: { قَبْلَ مَوْتِهِ } عائدة الى الكتابى لا غيره ، وقد تعود الى عيسى بمعنى أنه لا يموت عيسى الا وقد آمن أهل الكتاب الذين في زمان نزوله بمحمد كلهم الا من أبى فقتله ، أو أهل الكتاب في زمان نزوله بقهره بالقتل ، ومن قبله يرفع شعلة نار عند موته الى وجهه .

وعن ابن عباس: الضميران لعيسى ، وعنه الأول له والثاني للكتابى ، وأما المستكن في يومين فللكتابى لا غيره ، وجملة: { لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } مع القسم المحذوف مفعول لقول محذوف ، وذلك القول خبر المبتدأ المحذوف الموصوف بقول من أهل الكتاب ، أى وان أحد ثابت من أهل الكتاب الا مقول فيه: والله ليؤمنن به قبل موته ، سواء احترق ، أو تردى من شاهق ، أو سقط عليه جدار ، أو أكله سبع ، أو مات فجاءة فقيل له: أرأيت ان خر من فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهواء ، فقيل له: أرأيت ان ضربت عنقه؟ قال: يتلجج بها لسانه .

وانما مثل بالخرور من فوق البيت على تقدير أنه مات في الهواء ، وعن شهر بن حوشب: أن اليهودى اذا حضرته الوفاة ضربت الملائكة بأجنحتها وجهه ودبره وقالوا: يا عدو الله أتاك موسى نبيا فكذبت به ، فيقول: آمنت أنه عبد الله ورسوله ، ويقول للنصرانى: أتاك عيسى فزعمت أنه الله وابن الله ، فيقول: آمنت أنه عبد الله ورسوله ، فأهل الكتابين يؤمنون به ، ولكن لا ينفعهم ذلك الايمان ، ولعل مراد شهر أن اليهودى كما يؤمن عند موته بعيسى ، يؤمن بموسى ، كما يؤمن النصرانى بعيسى عند موته ، ولم يرد أن هذه الآية في الكتابى النصرانى فقط ، بل كل كافر من أهل الكتاب ولو صائبا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت