فهرس الكتاب

الصفحة 2335 من 7680

{ إذ يُوحِى } إذ بدل من إحدى الإذَّات قبلها ، أو متعلق بيثبت ، أو مفعول لاذكر مستأنفا { ربُّك إلى الملائِكةِ أنِّى مَعَكم } فى تثبيت المؤمنين وإعانتهم ، والمصدر من خبر إن مفعول يوحى ، وقرأ عيسى ابن عمر في رواية بكسر الهمزة إجراء بلإيحاء مجرى القول ، أو تقديرا للقول ، وهذا الوحى إلهام أو إرسال بعض الملائكة إلى بعض { فَثبِّتوا الَّذينَ آمنُوا } بإلقاء الخير في قلوبهم إلهاما كما يلقى الشيطان فيها لشر وسوسة ، وبحضور القتال وبالقتال على القول به ، وبالتبشير بالظفر ، يمشى الملك أمام الصف بصورة رجل يعرفونه ويقول: أبشروا فإن الله ناصركم عليهم ، لأنكم تعبدونه ، وهؤلاء لا يعبدونه ، ويقول آخر: ما أرى الغلبة إلا لنا ، ويقول آخر: أقدم يا فلان ، ويقول أحدهم للذى يليه من المؤمنين: لقد بلغنى أن الكفار قالوا: لئن حمل المسلمون علينا لننكشفن ، ولا يختص إيهام الملك باسم اللمة كما يوهم كلام بعضهم لما ورد في الحديث: « إن لكل من الملك والشيطان لمة » .

{ سألْقى في قُلوبِ الَّذينَ كَفرُوا الرُّعْب } قال القاضى: هو كالتفسير لقوله { إنى معكم فثبتوا } وهو حسن وذلك من جملة ما أوحى إلى الملائكة ، ويجوز أن لا يقصد به التفسير ، وقرئ بضم العين ، وهو قراءة الأعرج بن عامر ، والكسائى ومعناه على القراءتين: الخوف { فاضْرِبُوا فَوقَ الأعْناقِ } أى اضربوهم في أعالى الأعناق وهى مواضع الذبح ، وهى مفاصل ، فيكون الضرب فيها تطييرا للرأس ، وقال عكرمة: اضربوهم في الرءوس ، فإن الرأس فوق العنق ، وعليه المبرد ، واحتج بالآية على جواز ضرب الكافر في وجهه ، لأن كلا من الوجه وسائر الرأس هو فوق العنق .

وقال الأخفش: فوق زائد مضاف للمفعول ، وبه قال الضحاك ، وعطية ، وقيل: بمعنى على ، وفى أى موضع من العنق ضرب فقد ضرب على العنق ، وزعم ابن قتيبة أن فوق بمعنى دون ، قال ابن الأنبارى: كانت الملائكة لا تعرف كيف تقتل الآدمى ، فعلمهم الله كيف يفعلون بقوله: { فاضربوا فوق الأعناق } .

{ واضْرِبُوا منْهم كلَّ بَنانٍ } أصابع اليدين والرجلين ، فمن ضُرب في العنق مات أو في الأصابع لم يتمكن من قبض السلاح ، والقتال به ، ولم يقو على سرعة الانتقال ، لأن أصابع الرجلين تقوى على المشى ، وعن بعضهم أبيح لهم الضرب في كل موضع ، ولكن خص الموضعان بالذكر لأنهما أبلغ ، وقيل: مثل لهم لمطلق الضرب بالضرب أعلى الجسد وأسفله ، والمراد إدخال كل عضو ، وهذا على أن البنان أصابع الرجلين ، وقيل: المراد أصابع اليدين ، قيل: سميت بذلك لأن بها إصلاح ما أريد عمله باليد ، وقيل: البنان المفاصل من كل عضو ، وعن الحسن البنان الأعضاء وهو جمع بنة أو بنانة ، وذلك على أن الملائكة قاتلت ، ومن قال لم تقاتل جعل الخطاب في قوله: { فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان } للمؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت