فهرس الكتاب

الصفحة 2765 من 7680

{ فلمَّا جهَّزهم بجِهازهم جَعَل } أسند التجهيز والفعل إليه ، لأنه الآمر بهما ، وإلا فالفاعل لهما الغلمان والخدمة { السِّقايةَ في رَحْل أخيه } وكانت مشربة يشرب بها من ذهب مكلل بالجواهر . انتهى كلام عرائس القرآن .

وروى أنه أمر الغلمان أن يكيلوا لهم ، ويكيلوا للصغير آخر ، وأن يجعلوا الصواع في رحله وهو لا يعلم ، ولم يكن شئ أحب إلى يوسف منه ، ولا أكثر قيمة ، وكان يشرب بها فهو السقاية يكيل بها الطعام لشرفه وغلاه ، قيل: إنها من ياقوت أحمر ، فقيمتها مائتا ألف دينار ، وصححه بعضهم ، وعن الحسن أنها من فضة ، وكذا قال ابن إسحاق ، وجمهور الناس ، وقيل: من البلور ، وقيل: من الزمرد الأخضر ، وقال عكرمة: من فضة مرصَّعة بالجواهر ، ولم يزد ابن عباس في جمهور المفسرين على أنها صاع ، وقيل عنه: إنها من زبرجد ، وقيل: من فضة مموهة بالذهب ، وقيل: كانت مشربة للملك ثم جعلت مكيلا للطعام ، وقيل كانت الدواب تسقى بها ويكال بها ، وقيل كان إناء مستطيلا شبه الملوك ، وقيل: هى الملوك الفارس الذى يلتقى طرفاه ، تشرب به الأعاجم .

وعلى كل حال قد جعل الله D فيه معجزة ، وهى أن يعلمه إذا نقره بالصادق من الكاذب ، وجعلوا الغلمان وسط رحل بنيامين ، وشد رءوس الأوعية وسلموها لهم ، وهكذا يفعلون مع غيرهم ، يكيلون ويشدون رءوس الأوعية ثم يسلمونها لأهلا فخرجوا ، ولما وصلوا مرحلة أرسل إليهم خمسمائة فارس ، وذلك على يوم وليلة ، وبلغوا قرية يقال لها بسر ، وقيل أمهلهم حتى خرجوا من العمارة ، وقيل حتى انفصلوا من مجلس يوسف ، فأرسل إليهم من استوقفهم وحبسهم .

{ ثمَّ أذَّن مُؤذِّنُ } نادى منادٍ والعطف على قوله: { جعل } ومن قرأ وجعل بالواو قدر للما جوابا وعطف عليه ، وهى قراءة ابن مسعود ، أى أمهلهم حتى انطلقوا ، ثم أذن مؤذن ، والأذان لغة: الإعلام والتشديد للمبالغة ، وفى ندائهم إعلام ، أو يفسر التأذين في الآية بالإعلام .

{ أيَّتها العِيرُ } يعنى يا أصحاب العير ، ولما حذف المضاف نودى المضاف إليه بواسطة أيتها لاقترانه بأل ، والعير اسم للقافلة التى فيها الأحمال من الإبل ، سميت بها لأنها تعبر أى تجئ وتذهب ، وقال مجاهد: العير الحمير ، وقال أبو الهيثم: كل ما سير عليه من الإبل والبغال والحمير عير ، وأن القول بأنها الإبل خاصة باطن ا ه .

وقيل: هو جمع عير بفتح العين وإسكان الياء ، وأصل الجمع عير بضم أوله وإسكان ثانيه ، كسَفْقٍ وسقف ، قلبت الضمة كسرة لئلا تقلب الياء واوا ، والعير بالفتح الحمير المقفل بها ، وكثر حتى قيل: لكل قافلة عير ، وعلى كل حال يقدر المضاف كما علمت ، ومثله قوله A: « يا خيل الله اركبى » الأصل يا أصحاب خيل الله اركبوا ، ولما حذف المضاف أنث الضمير لعوده على المؤنث ، كما أنث أيها الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت