فهرس الكتاب

الصفحة 2764 من 7680

ثم سأل عن خته زينة؟ فقال له: ويحاتك العزية علىَّ ما لبست المكينة منذ أربعين سنة إلا المسوخ ، وهى تقعد كل يوم في مفرق الطريق ، كلما لقيت غريبا سألته عنك ، ثم قال: يا بنيامين هل تزوجت؟ قال: نعم ، قال له: يا أخى كيف يتفرغ الحزين لذلك؟ قال: وعزتك على لو كانت نار الاشتياق تدوم لذابت ، ولكن إذا عظمت يداركها الحق سبحانه باللطف ، يسلى بالرجاء ، وينسى حتى يتم قضاه ، ثم يرجع الأمر إلى ما كان عليه .

قال: فهل لك أولاد؟ قال: ثلاثة ، قال: ما أسماؤهم؟ قال: يوسف ، وذئب ، ودم ، قال: ولم سميتهم بذلك؟ قال: إذا نظرت إلى يوسف ذكرتك ، وغذا نظرت إلى ذئب ذكرت ذلك الذئب الذى أكلك ومزق قميصك ، وإذا نظرت إلى دم ذكرت الدم الذى لطخوه به القميص ، فبكى وقال: قم عند إخوتك يا بنيامين ، فقال: كيف تبعدنى عندك بعد ما بكيت أربعين سنة؟ قال: يا أخى إنك لم تبق معى إلا أن أضع عليك اسم اللصوصية ، قال: نعم .

ثم قام بنيامين ، ودخل على إخوته فما عرفوه من النور الذى في وجهه من فرحة بلقاء أخيه ، فقالوا له ، من أنت؟ قال: أنا أخوكم بنيامين ، قالوا: من غيَّرك؟ قال: أتعرفون مغيرا غير الله تعالى ، وغبطوه وقالوا له: هنيئا لك ، فما الذى قال لك الملك؟ قال: وعدنى بخير .

قال في عرائس القرآن: قال كعب الأحبار: لما تعرف يوسف إليه قال: فإنى لا أفارقك ، قال يوسف: قد علمت اغتمام والدى بسببى ، فإذا حبستك ازداد غما ، ولا يمكننى حبسك إلا بعد أن أشهرك بأمر عظيم ، فقال: لا لا أبالى افعل ما بدا لك ، قال ، فإنى أدس صاعى هذا في رحلك ، ثم نادى عليك بالسرقة ليعننى ذلك على ردك بعد تسريحكن قال: فافعل . فأوفى لهم الكيل ، وجعل لبنيامين حمل بعير باسمه ، وقيل: زاد لكل واحد حمل بعير ، وأمر بالسقاية أن تجعل في رحل أصغرهم وهو بنيامين وهو لا يشعر ، وذلك قوله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت