فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 7680

{ وَإِنْ خِفْتُمْ } : أى علمتم وتيقنتم ، وقيل: ظننتم ، ويروى الأول عن ابن عباس ، قال بخلاف تخافون فإنه ظن لأنه في الابتداء تظهر له إمارة النشوز ، فيحصل الخوف لا العلم ، وأما بعد الوعظ والهجر والضرب ، لما أصرت على النشوز ، فقد حصل العلم بكونها ناشزة ، وقال الزجاج بالثانى قال: لو علمنا الشقاق على الحقيقة لم نحتج إلى بعث الحكم ، والجواب أن وجود الشقاق ولو كان معلومًا إلا أنا لا نعلم أن ذلك الشقاق صدر عن هذه أو عن ذاك ، قال: العجز ويمكن ان يقال: وجود الشقاق في الحال معلوم ، ومثل هذا لا يحصل منه خوف ، وإنما الخوف في أنه هل يبقى الشقاق أو لا؟ والفائدة ف بعث الفائدة إزالة الشقاق في المستقبل ، والخطاب في خفتم ، وابعثوا للحكام ، وقيل: للزوجين ، وقيل: لصالحى الأمة ، والقول بكونه للزوجين ضعيف للغيبة في قوله: بينهما ، وأهله ، وأهلها ، إلا أن يدعى طريق الالتفات ، ونسب لمالك ونسب الأول لربيعة ، وهو مذهبنا ولا بأس بالثالث ، وهو أعم ولكن أمر الشدة يليق به من ينفذه من الحكام كالإمام العادل القاضى .

{ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا } : بين الزوجين ، أصل الشقاق المخالفة ، وهو مفاعلة أن يكون كل واحج في شق ، غير الآخر ، أى جهة ، بأن لم يتفقا واشتبه أمرهما ، فلم يطلقها ولا حمل أحدهما صعوبة الآخر ، ولم يقع الفدا بينهما ، أو هو مأخوذ من شق العصا ، وهو افتراق أمرهما بعد اجتماعه ، والشقاق: فعل لهما ، وأضيف لبينهما إضافة مصدر لمفعوله ، تنزيلًا بين منزلة المفعول به ، لكن معنى الظرفية باق ، أو إضافة لصدر لفاعله ، تنزيلا ليبين منزلة الفاعل ، للشقاق إسناد للظرف ، ورد الضمير إلى الزوجين لعلمهما من الكلام .

{ فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ } : أراد من اقاربهما لأن الأقارب أعرف بحالهما ، وأطلب للصلاح ، والمراد رجل وسيط بصلح للحكم من أقاربه ، ومثله كم أقاربها ، وذلك استحباب ولو بعثنا من جانبهما أو من قرابته أو قرابتها لصح لأن المدار على أنهما عدلان ، لا يركنان ويجتنب من بينهم بالميل ، ولا دليل في الآية على جواز التحكيم ، لأن مسألة الحال إنما هى ليتحقق بالحكمين ما قد يخفى من حال الزوجين ، بخلاف ما إذا ظهر بطلان إحدى الفرقتين بأن الله قد حكم بقتالها ، وايضًا المراد هنا الإصلاح مثلا لا مجرد بيان الحق .

{ إِن يُرِيدَاَ } : أى الزوجان .

{ إِصْلاَحًا } : أى إن كان لهما رغبة في إصلاح الله بينهما أو في إصلاح الحكمين بينهما .

{ يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا } : بين الزوجين ، لأن من يصلح نيته فيما يتحراه ، اصلح الله ما يبتغيه ، والآية نبهت على هذه العلة ، كما قال القاضى وذلك قول مجاهد في الضميرين ، وقيل: ألف { يُرِيدَا } وها { بَيْنَهُمَا } عائدان إلى الحكمين المذكورين ، اى بين نظرهما ورايهما فيعقا على المصلحة للزوجين وقيل: ألف { يُرِيدَا } للحكمين ، وها { بَيْنَهُمَا } للزوجين ، اى إن قصد الحكمان إصلاح حال الزوجين ، وق الله بحسن بينهما بين الزوجين ، وذلك أن يحلو حكم المرأة بها حيث يأمن الفتنة ، فيقول لها: أخبرينى بما في نفسك أتهوينهُ وتريدين بقاء مصاحبتك معه حتى أعلم بمرادك؟ وإنما وقع بينكما من الخلاف هل جاء من قبلك؟ وسبب نشوزك؟ وهل جاء من قبله؟ وسبب نشوزه؟ ومرادى: يخلوه بها أن لا يحضر الزوج ، ويخلو حكم الرجل به عنها ، ويقول له مثل ذلك ، وأيهما قال: لا أهوى صاحبى ، وفرق بينى وبينه ، فأعطه من مال ما أراد وما شئت ظهر أن النشوز من قبله ، والزوج لا يقول أعطها من مال ما ارادت أو ما شاءت إلا أن يريد النقص من المهر فيطلق أو الفداء بما أمكن ، وأيهما قال: إنى أحب صاحبى فأرضه منة بأى طريق أمكن ، ظهر أن النشوز ليس من قبله ، وأى الحكمين ظهر له من الزوج الذى خلا به ظلم ، أو نشوز ، وعظه وأمره بالحق ، فإن قبل: وإلاخلاء بالحكم الآخر فيذكر عليه بالوعظ والزجر ، فإن أصلحا بينهما وإلا بينا الحال للإمام والحاكم أن ينفذ الحق ، كالسلطان فيجيبر الظالم على العشرة بالحق وإن شاء قال للزوج: طلق أو أحسن العشرة ، وإن ظهر له الحبس حبس مستحقه ، هذا هو المذهب ، وبه قال الحسن: إذ قال يجعمان ولا يفرقان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت