فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 7680

{ وَالمطَلَّقاتُ يَتَربَّصْنَ } : للزوج ليراجع إن شاء ، وصونا لرحما لهُ إن لم تكن المراجعة .

{ بأنْفُسِهِنَّ } : عن التزوج .

{ ثلاثة قُروءٍ } : جمع قرء بفتح الفاق وضمها وإسكان الراء ، وهو الطهر عند الشافعى ومالك وزيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والزهرى ونإبان بن عثمان ، وعن عائشة القرء الطهر لا لاحيض ، وقال أبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثورى والأوزعى والسدى والضحاك وعكرمة وأبو الدرداء وعبادة بن الصامت ، وأبو موسى الأشعرى وعمرو على وابن مسعود وابن عباس: القرء الحيض ، قال أحمد حنبل: كنت أقول الأقراء الأطهار ، وأنا اليوم أذهب إلى أنها الحيض ، ونصب ثلاثة على الظرفية أى ثلاثة أزمان قروء أو أزمان ثلاثة قروء أو يقدر مصدر ينوب عن الزمان وذلك في ظرف الزمان بكثر أى مضى ثلاثة قروء لا على المفعولية إلا أن يضمن بتربص معنى ينتظرون ، والقرء مشترك بين الحيض والطهر ، فهو حقيقة فيهما قال أبو عبيدة: كالشفق للأحمر والأبيض ، وقيل: حقيقة في الحيض مجاز في الطهر ، وقيل بالعكس ، والمراد بالمطلقات الحرائر المدخول بهن ، لأن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها وعدة الأمة قرءان . لا ثلاثة ، وعن عمر موقوفًا: ينكح العبد اثنتين ويطلق بتطليقتين ، وتعتد الأمة بحيضتين وفى الحديث: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان «: وذكر هذه الآية بعد الإيلاء عند إشارة إلى أن عدة المولى عنها أربعة أشهر ، فميضى أربعة أشهر من يوم ألا تتزوج إن لم يدخل بها قبل مضيها ، وذلك وجه اتصال الآية بما قبلها ، وكونهما معا في الفرقة ، فكأنه قيل عدة المولى أربعة أشهر ، وعدة الحوائض الحرائر الحوائل المدخول بها المطلقات ثلاثة قروء . وقال في غير المدخول بها: { إذا انكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها } ، وقال في الحوامل: { أجلهن أن يضعن حملهن } وقال في غير الحوائض: { واللائى يئسن من المحيض } إلى قوله: { واللائى لم يحضن } وقال الشافعى: في المولى عنها تعتد الأربعة ، وأصل العباة تربصن يا مطلقات ، بالأمر ، فعبر عنه بالإخبار تأكيدًا للمسارعة ، كأنه قد وعدن أن يتمثلن ذلك الأمر ، فأخبر الله عن تلك المواعدة المقدرة ، وقدم المطلقات فكانت الجملة إسمية ، ليحصل بذكر المبتدأ تشوق في النفس إلى ما يخبر به عنه ، فإذا ذكر الخبر وجد النفس متهيأة له فيتمكن فيها فضل التمكن ، وليحصل الإسناد مرتين إلى المطلقات ، وإلى ضميرهن ، وقال بأنفسهن هنا ولم يقله في قلوه تربص أربعة أشهر ، لأن في ذكر الأنفس تهيجًا على التربص ، لأن أنفسهم مائلا غلى الرجال ، فإذا استمعن ذلك استحيين وحملتهن الغيرة على ان يغلبن أنفسهن عن الميل إلى التربص ، فالباء للتعدية أن يربصن أنفسن ، وإنما فسر الشافعى وعائشة وغيرهما كمالك: القرء بالطهر ، لأن الطهر بعد الحيض هو الدالُّ على براءة الرحم ، قال: وليس المراد الحيض ، كما قالت الحنفية ، وهو مروى عن عمر وجماعة لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت