{ وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا } : اى سميتم لإحداهن قنطارًا ، فإتياؤه: إثباته ، وصلها أو لم يصلها ، وذلك من عموم المجاز ، فإن الإثبات واقع في وصوله وعدم وصوله .
{ فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا } : أى إن أردتم تزوج امرأن بدل المرأة التى عندكم ، وقد أتيتم إحداهن وهى التى عندكم ، وقد أتيتم إحداهن وهى التىعندكم قنطارًا فطلقوها بدون أن تأخذوا من القنطار الذى اعطيتموه شيئًا ، ولو قليلا ، إلا ان ردت وحدها شيئًا بطيب أو طلبت فسامحت بشىء طيبًا سواء كان أخذ الشىء قهرًا او سرقة أو خيانة في الحساب أو إنكار له ، وسواء وصلها الصداق أو لم يصلها ، فأمسك منه كذلك ودخل في ذلك ما إذا نشر عنها أو ساء إليها حتى أعطته ، و « الزوج » : امرأة الرجل لأنها في الفصيح بلا تاء ، وأما الزوجة بالتاء فغير فصيح ، لكنه واراد ، والمراد بالزوج: الجنس بدليل الجمع في أردتم لأن جماعة الرجال يشتركون في امرأة وكذا الاثنان وبدليل جمعهن في قوله: { إِحْدَاهُنَّ } . والقنطار: المال الكثير أو ألف أو مائة رطل من الذهب أو ثمانون ألفًا من الفضة ، ومن الخلاف في ذلك . والمراد التمثيل ، لما فوق القنطار ولما تحته مع أن ما تحته مفهوم بالأولى ، فإن المنع من الأخذ من القليل أشد . قال العلماء: دلت الآية على جواز المغالاة في المهور ، ورى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، أنه قام خطيبًا على المنبر فقال: إلا لا تغالوا في مهور نسائكم ، فلو كانت نكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول A ما اصدق امرأة مننسائه أكثر من اثنتى عشرة أوقية ، فقامت إليه امرأة ، فقالت له: يا أمير المؤمنين لم تمنعنا حقًا جعله الله لنا ، والله يقول { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارا } ؟ فقال عمر: كل الناس أفقة منك يا عمر حتى نساء ، ورجع عن ذلك . وروى أنه قال: امرأة أصابت وأمير رجل أخطأ ، ثم قال لأصحابه: تسمعوننى أقول مثل هذا فلا تنكرونه على حتى ترد على امرأة ليست من أعلم النساء ، ويجاب من جانب عمر رضى الله عنه بأن ذكر القنطار لا يوجب جوازه لأن جعل الشىء شرطًا لا بدل على جوازه كما قال الله جل وعلا « لو كفر الخلق كلهم لم ينقص ذلك من ملكى شيئًا » فلا يفيد جوار الكفر ، وقال الله سبحانه وتعالى: { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } فلا يفيد جوازالآلهة ، قال عمر رضى الله عنه: لا تغالوا في صدقات النساء ، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها نبى الله A ، ما نكح شيئًا مننسائه ولا أنكح شيئًا منبناته على أكثر من اثنتى عشرة أوقية ، وعن عائشة: كان صداقة لأزواجه اثنتى عشر أوقية ونشا ، قالت: النش أوقية ولا قدر لأقله ، وعن عمر: ثلاث قبضات من زبيب مهر ، وعنه A