{ خَلَقَ الإِنسَانَ } جنس ذرية آدم . { مِن نُّطْفَةٍ } لا حياة بها ولا تنمو كما ينمو الشجر سائلة كالماء لا تطيق أن تضع نفسها في موضع بالانتقال من الموضع الموضوعة انتقالا كليًا والتشكل وغذاه وقواه حتى صار قويًا شديدًا . { فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ } شديد الخصومة بنطق وجدال في مصالحه ومنافعه وغير ذلك . { مُّبِينٌ } ظاهر الخصومة أو مظهر لحجته مفصح عما في ضميره وذلك على العموم . وقال الحسن البصرى المعنى فإذا هم مجادلون أى جنس الإِنسان في آيات الله جدالًا ظاهرًا ، كما روى أن أبى بن خلف جاء بعظم رميم إِلى النبى A فقال له: أتزعم أن الله يحيى هذا العظم بعدما رم ، فنزل فيه ذلك وقوله ، { قال من يحيى العظام وهى رميم } ، والوجه الأَول أولى لعمومه كل خصومة نافعة أو ضارة في الدنيا أو في الدين ولا تشمل الآية الخصومة يوم القيامة إلا من حيث أن الأَصل بقاؤه على الخصومة في الآخرة كما في الدنيا وتضمنت الآية إِثبات البعث فكما خلق الإِنسان يقدر على بعثه وتعديد النعم والتشنيع على من كفر به وقد أنعم عليه بهذه النعمة وتعريفه للإِنسان قدره بأَنه من نطفة قذرة منتنة كى يتضع ولا يترفع .