{ وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ } أي ما عظموه حق عظمته حيث أشركوا به غيره وما عظموه في قلوبهم حيث وصفوه بما لا يليق وقرئ بتشديد الدال الأولى .
قال ابن عباس: نزلت في قريش مع الآيات قبلها ، وقال في قوم من اليهود تكلموا في صفات الله فألحدوا وجسموا وأتوا بكل تحليط ، وقيل في رجل من أهل الكتاب أتى رسول الله A فقال: يا أبا القاسم بلغك أن الله سبحانه يحمل الخلايق على أصبع والأرضين على أصبع والشجر على أصبع فضحك رسول الله A حتى بدت نواجذه فنزل ذلك ردًا عليهم حيث اعتقدوا ذلك على ظاهره ونزل
{ وَالأَرْضُ جِمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } أي قادر على ذلك كقدرة أحدنا على ما يحمل بأصبعه فخاطبنا بما نتخاطب به لنفهم وقيل قال جبريل يا أبا القسام ان الله يمسك السموات يوم القيامة على أصبع والأرضين على أصبع والجبال على أصبع والشجر والأنهار على أصبع والثرى على أصبع وسائر الخلق على أصبع ثم يهزهم فيقول أنا الملك فضحك رسول الله A تعجب مما قال وقرأ تصديقًا لما قال { وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ } أما ضحكه ففرح باطلاعه على أن المقصود التمثيل للقدرة القاهرة وأنه لا أصبع ولا كف وهذا كما تقول: ( شابت لمة الليل ) كناية عن ظهور الصبح لبياضه كالشيب ولا رأس لليل ولا شعر ولا لمة وإنما ذلك تخييل وكثير من كلام الله ورسله على هذا فينزل به الجاهلون بعلم الاستعارة والكناية أو ضحك استهزاء بمن فهم ذلك على ظاهره بأن قد سمع ذلك قبل وفي رواية ( ضحك حتى بدت نواجذه ) .
وروي عن رسول الله A: « يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهم بيده اليمنى ثم يقول أنا الملك الجبار أين الجبارون أين المتكبرون ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون؟ وفي رواية يقول أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها ثم يقول أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون وفي رواية يقول: » أنا الله ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك « وفي رواية يقبض الأرضين يوم القيامة وتكون السموات بيمينه ويقول أنا الملك وفي رواية يقبض الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين الملوك الأرض ولقد عظم عندي جهل بعض قومنا القائلين أنه يجب علينا أن نقف في ذلك بلا تكييف ونؤمن به مجملًا .
والحق عندنا معشر الإباضية أنه يجب تأويل ذلك بالقدرة على من خطر له وصفه بذلك أو سئل ولم يدر التأويل ويقول: { ليس كمثله شيء }