فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 7680

{ مَّا يَوَدُّ } : ما يحب ويتمنى ، فإن الرد محبة الشئ مع تمنيه ، وقد يستعمل في الحب وحده وفى التمنى وحده .

{ الذِينَ كَفَرُوا } : بمحمد ، A ، والقرآن .

{ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } : اليهود والنصارى ، ومن للبيان ، وهم أهل الكتاب فإن الذين كفروا عام ، فبينه بأهل الكتاب والمشركين ، كما عطفهم على أهل الكتاب في قوله:

{ وَلاَ المُشْرِكِينَ } : أى ولا من المشركين ، والمراد بهم جميع المشركين من العرب والعجم .

{ أنْ يُنَزَّل } : في تأويل مصدر مفعول يود .

{ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ } : من صلة للتأكيد وخبر نائب ينزل وهو عام لكل خبر من الوحى . قرآنًا وغيره ، والعلم والنصر ، ومن صحة الجسم ونفاذ القول والجاه والعافية والمال والماء والنبات وغير ذلك من نعم الله جل وعلا التى لا تحصى ، فيحمل الإنزال على ما يعم ذلك مثل الإنعام . وقيل الخبر القرآن ، قيل العلم والنصر والتحقيق ما ذكرته لك من العموم .

{ مِّنْ رَبِّكُمْ } : من للابتداء ، زعم جمع من اليهود أنهم يحبون المؤمنين وأنهم يحبون لهم الخير والمودة ، وأظهروا ذلك ، فنزل تكذيبًا لهم قوله تعالى: { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم } .

{ وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ } : هى النبوة والرسالة ، وفسرها الحسن بالنبوة .

{ مَن يشَاءُ } : أن يرسله أو يستنبثه ويعلمه الحكمة ، وينصره فضلا منه وعدلا وليس شئ منهث جورا وليس شئ واجبا عليهِ . وقيل إن اليهود حسدوه ، A ، على الوحى وحسدوا المؤمنين ، وكرهوا نزوله فنزل قوله تعالى: { ما يود الذين كفروا . . الآية } أو يبحث فيه بأنها لو نزلت في شأن كراهتهم لكان الرد عليهم وفضحهم بمثل قولك إنهم حسدوهم ، وكرهوا ذلك لأن نفى الود لا يستلزم الإنكار على ردهم وفضحكم لأنه يمكن أن يكون الإنشان غير كاره لشئ ولا واد له ، بل غافل عنه مع علمه به أو مسيغ له بلا كراهة ولا وداد ، فتبين أن سبب النزول ادعاؤهم أنهم يودون المؤمنين والموحى كما رويته فيما مر ، وكما قيل إن المسلمين قالوا لخلفائهم من اليهود: آمنوا بمحمد ، A ، قالوا: ما هذا الذى تدعون إليه بخير مما نحن فيه ، والله لنودن أن يكون خيرا مما نحن فيه ، أو أنا نود ذلك ، فأنزل الله جل وعلا: { ما يود الذين كفروا . . الآية } اللهم إلا أن يقال عَبِّر بذلك ليبين أن من شاء الإيمان وأهله أن يوده أهل الكتاب وغيرهم .

{ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } : يتفضل بالنبوة والرسالة وغيرهما على من يشاء ، ومن ضيق عليه في معيشته أو صحة بدنه أو غيرهما فلحكمة علمها لا لضيق فضله ، وعبر بالفضل إشعارًا بأن النبوة والرسالة من الفضل ، وبأن كل نعمة فهى فضل منه لا وجوب واستحقاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت