فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 7680

{ وقال } : للنبى A .

{ الذينَ لا يعْلَمُونَ } : هم مشركو العرب في عهد رسول الله ، A ، عند ابن عباس رضى الله عنهما والربيع والسيد ، وفى رواية عنه رضى الله عنه هم من كان على عهد رسول الله ، A ، من اليهود ، لأن رافع بن خزيمة قال لرسول الله A: أسمعنا كلام الله . وقال مجاهد: هم النصارى ، قلت هم مشركو العرب وجاهلو اليهود ومتجاهلوهم ، وجاهلو النصارى ومتجاهلوهم ، وقد طلب عبدالله بن أمية وغيره من العرب من النبى ، A ، أن يسمعوا من الله الكلام ، تعالى الله عن كل شبيه ونقص ، ومرادى بالمتجاهل من يجعل نفسه في صورة الجاهل ومن يفعل فعل الجاهل .

{ لوْلا يُكَلّمْنا الله } : هل يكلمنا الله عيانًا بأنك يا محمد رسول من الله ، وأولا هذه للتخصيص .

{ أوْ تَأتينَا آيةٌ } : من الآيات التى نطلبها منك ، كتوسيع الجبال عن مكة ، وإحياء قصى فيخبرنا بأنك رسول من الله ونحو ذلك ، وهذا منهم إهانة بآياته ، A ، ومعجزاته وعدم الاعتداء بهن ، فإنهن لسن ناطقات برسالته حتى طلبوا غيرها ، وذلك عناد ومكابرة ، كما أن قولهم: لولا يكلمنا الله استكبار ترفعوا عن أن يكون محمد رسول الله ، A فتعللوا بطلب أن يكلمهم الله برسالته ، ويجوز أن يكون مرادهم لولا يكلمنا الله كما يكلم الملائكة ، وكما كلم موسى ، ولولا كلمنا الله كذلك لكنا مؤمنين بك .

{ كذلك قَالَ الذينَ مِنْ قَبْلِهم } : لأنبيائهم .

{ مثْلَ قولهم } : من التعنت بطلب ما تسولهم به أنفسهم من الآيات ، وإلقاء ما جاءت به رسلهم من الآيات ، وهم كفار الأمم ، قبل اليهود والنصارى ومشركى العرب المعاصرين له ، A ، وهم أسلاف اليهود والنصارى ، ومن قال الذين لا يعلمون هم اليهود ، فالذين من قبلهم هم أسلافهم وأسلاف النصارى ، ومن تقدمهم من أمم الكفر ، كقوم إبراهيم وقوم لوط وقوم صالح . ومن قال الذين لا يعلمون هم النصارى ، فالذين من قبلهم أسلافهم وأسلاف اليهود ومن تقدم من أمم الكفر . ومن قال الذين لا يعلمون هم العرب ، قال الذين من قبلهم هم اليهود والنصارى ومن تقدم من أمم الكفر ، ومن كلام اليهود: أرنا الله جهرة ، ومن كلام النصارى هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ ومن كلام العرب قولهم لصالح عليه السلام: أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء .

{ تَشَابَهَت قُلُوبهم } : أى قلوب هؤلاء الذين لا يعلمون ، القائلين لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ، وقلوب الذين من قبلهم القائلين مثل قولهم ، ووجه الشبه العمى والفساد في القلب ، فتولد منه القول الباطل ، أو وجه الشبه هو طلب ما لا يجوز لهم طلبه والكفر ، وقوله: { تَشَابَهت قُلُوبهم } هو مثل قوله: { أتواصَوْا بهِ } وقوله: { كذَلكَ قَالَ الذين مِنْ قَبلِهِم مِثلَ قَوْلهم } تسلية للنبى A بالإخبار بأنه قد قيل للرسل قبله مثل ما قيل له ، ليصبر كما صبروا ، وقرئ تشابهت ( بتشديد الشين ) أصله متشابهت أبدلت التاء شينا أدغمت في الشين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت