فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 7680

{ قد بيّنّا الآيات لِقوم يُوقِنُونَ } : أى قد أوجدنا من الآيات ما ينطق برسالة محمد ويوضحها لقوم قضى الله لهم بأنهم يوقنون ، أو لقوم يوقنون الحقائق مطلقًا ، لا يخالطهم عناد ولا شبهة ، أو لقوم يطلبون اليقين ، وأما هؤلاء الذين تشابهت قلوبهم فإنما كفروا عنادًا لا لخفاء في الآيات ، إذ هن بينات لكل ذى عقل غريزى ، فهن يكفين كل من يعقل كل الكفاية يعنى لا بطلب سواهن إلا ليزداد إيمانا ، فقد علمت من كلامى جواز أن يرد بقوم يوقنون: المسلمون رضى الله عنهم ، وأن يراد كل من يعقل ويدرك معنى الخطاب وتيقنه ، فإن الإتقالن واليقين لا يختصان بالمسلم ولا بالموحد ، لأن حاصله إدراك الأمر بلا شبهة ، فقد يكون للكافر في الآيات ويكفر عنادًا ، والمراد بالآيات آيات القرآن وسائر معجزاته ، A ، وقال غيرى ممن تقدم من المفسرين المراد بالقوم الموقنون: المسلمون ، خصوصًا وأن اليقين صفة لعلمهم خصوصًا ، وأن الكلام مدح لهم ، وإن قلت كيف يقال أيقن بمعنى طلب اليقين؟ قلت: صح ، من باب قولك أعرق بمعنى دخل العراق ، فإن من طلب اليقين فهو داخل في شأن اليقين إذا اعتنى باكتسابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت