فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 7680

{ والذِينَ صَبرُوا } على الطاعة ، وعن المعصية والشهوات ولو مباحات ، وعلى المصائب ، وعما يريده هواه ، وهذا أولى من قول عطاء: صبروا على المصائب ، ومن قول بعض: على الطاعة ، ومن قول ابن عباس: على أمر الله ، ومن قولبعض: عن الشهوات والمعاصى للعموم .

{ ابتغاءَ وجْه ربِّهم } وجه الله هو الله ، كما تقول نفس زيد ، وذات زيد ، والمراد صبروا طلبا لرضا الله سبحانه ، وعلى ذلك يثابون ، لا ليقال: فلان صبور ، أو لئلا يعاقب عليه الجزع في نحو مصيبة ، أو لئلا يعاقب على الجزع ، أو لئلا تشمت به الأعداء ، أو صبر عن معصية لعدم تيسيرها ، أو لعدم موافقتها طبعه أو نحو ذلك ما ليس لله ، فإنه لا ثواب عليه ، بل يعاقب على مسمعته وريائه .

{ وأقامُوا الصَّلاة } إتمامهافى نفسها ووظائفها ، والمراد المفروضة على ما يتبادر لى ، وقيل المفروضة والنافلة ، واختاره بعضهم ، قال A: « من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئها ، ومواقيتها ، وركوعها ، وسجودها ، يراها حقا لله عليه حرم على النار »

{ وأنفقُوا ممَّا رزقْناهم } أى انفقوا في طاعة الله لصلة الرحمن والصدقة على الفقير ، وفى الجهاد النفقة الواجبة في أهلها كالزكاة والنافلة { سرًا } إذا كانت نافلة { وعَلانيةً } إذا كانت واجبة مطلقا بنية إعزاز شعائر الله وتعظيمها ، أو كانت نافلة بنية أن يقتدى به مع سلامة قلبه من الرياء ، وقيل: أسرار النفل مطلقا أولى ، إذ لا يدرى ما يفجأه عليه من المفسدات ، ولحديث: « إن عمل السر مضاعف على عمل العلانية » وأما حديث: « إنه إذا أخبر بعلمه بقيت له حسنة واحدة » فلعله فيما إذا لم يخبر به لرياء أو سمعة ، وإلا لم تبق له واحدة ، بل آب بوزره .

وقال الحسن: المراد في الآية الزكاة يؤديها الإنسان سرا إذا لم يعرف بالمال أو عرف به ، ولم يتهم على منعها ، وعلانية إذا عرف به واتهم على منعها ، وقيل إذا عرف به أداها علانية ولو لم يتهم .

قلت: إن أراد لإعطائها إزالة التهمة فقط أو إزالتها وثواب الله لم يثب عليها ، وإن أراد بإعطائه ثوابه فقط ، ولكن لما لم يجد بدا من إظهارها ، فإظهارها بنية اجتناب نهى رسول الله A أن يفعل الإنسان ما يتهم عليه لا بنية مجرد الذب عن نفسه أثيب فافهم .

وقيل: المراد بالإنفاق سرا إنفاق الزكاة بنفسه ، وبالإنفاق علانية أداءها إلى الإمام ، والمذهب أنها لا يجزى صابحها المعطى لها بنفسه إلا إن أذن له الإمام ، إذا كان الإمام .

وقيل: المراد بالأول النفل ، وبالثانى الفرض ، ويجوز أن يريد بذكر السر والعلانية الكناية عن إكثار الإنفاق ، ومن للتبعيضض أو للابتداء ، والزرق يطلق على الحلال والحرام على الصحيح ، وقال به أصحابنا ، ولكن الرماد هنا الحلال ، إذ لا مدح على إنفاق الحرام ، بل ذم ، وزعمت المعتزلة: أن الرزق لا يطلق إلا على الحلال ، وإن أكل الحرام أو المستنفع به أكل ما ليس رزقا له ، أو مستنفع بما ليس رزقا له ، والنصب على الحال ، أى ذوى سر وعلانية ، أو مسرين ومعلنين ، أو على المفعولية المطلقة ، أى إنفاق سر وعلانية ، والظرفية أى وقت سر وهو الوقت الذى إذا أنفقوا فيه لم يظهر مثل الوقت الذى لم يحضر سوى الأخذ ، أو خص من هو مجنون أو سكران أو نائم أو أعمى ، ووقت العلانية وهو الوقت الذى إن أنفق فيه ظهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت