فهرس الكتاب

الصفحة 2175 من 7680

{ ومِنَ الإبِل اثْنيْن } جملا وناقة { ومِنَ البَقَر اثْنيْن } ذكرًا وأنثى { قُلْ آالذَّكريْن } ذكر الإبل وذكر البقر { حَرَّمَ } أى أحرم الذكرين فقط { أم الأُنثَيَيْن } فقط أنثى الإبل وأنثى البقر ، وأنت خبير أن الأنثيين في الموضعين جاء على معنى الحصر ، إذ عطف على المحصور فيه وأريد فيه الحصر ، ولو تأخر إذ عطف على محصور فيه للتقديم ولا حصر في أمَّا اشتملت الخ ، لأن فيه الذكر والأنثى جميعا ، من النوعين وكذا في قوله: { أمَّا اشْتَملت عليْه أرْحام الأنْثَيَيْنِ } أنثى الإبل وأنثى البقر ، أى أم حرم ما في رحم الناقة من ناقة وجمل ، وحرم ما في رحم البقرة من ذكر وأنثى ، لا تجدون الله حرم شيئا من ذلك ، سواء أكان على حال ما تحرمون أم لم يكن ، ولا حجة عقل صحيح ، بل الله أمر بالانتفاع بذلك كما حد وأمر بالشفقة على ذلك كله وعلى غيره ، ونهى عن مجاوزة الحد فيه بقدر ما لا تطيق ، وعن تعذيبها ، وشق أذنها ، تعذيب بلا فائدة ، وإهمالها إضرار لها ، فقد تجوع أو تعطش ، ولا تهتدى إلى مرعى أو ماء ، كما قال في عدم دليل من الله على جواز ذلك .

{ أمْ كُنتُم شُهداءَ إذ وصَّاكم اللهُ بهَذا } بهذا الذى تفعلونه من تحريم بعض الإبل والبقر ، وهذا نظير قوله: { نبئونى بعلم إن كنتم صادقين } والتحريم في الموضعين شاهد للتحريم المطلق ، وللتحريم على النساء فقط ، على حسب ما مر من التفصيل في تحريمهم ، وأم في هذا الأخير وحده بمعنى بل وهمزة الإنكار ، أى بل كنتم شهداء أى حاضرين حين وصى الله بتحريم بعض الإبل والبقر ، فإن الحجة العقلية الصحيحة غير موجودة في ذلك ، ولا وحى لكم في ذلك ، بل قد أنكرتم الوحى فلم يبق إلا شاهدة التوصية من الله ، ولا توصية بذلك من الله .

ولقد فرغت وسعى في إيضاح الآية وهو ما رأيت ووافقت فيه بعض ما قيل قبلى ، والحمد لله ، ومحصل ذلك أن الله D قال: من أين لكم ، إنما تجعلون الشئ به بحيرة أو وصيلة أو نحو ذلك ، وما تجعلونه نصيبا للأصنام حرام لا حجة لكم في ذلك ، وزاد الفخر وجهًا آخر وهو أن الأنعام أربعة كما ذكر الله ، فلم خصصتم البحيرة والوصيلة والسائبة والحامى بالإبل ، أو هذا على القول بأنهم جعلوا ذلك الإبل فقط .

وأما ما ذكروا من أن مالك بن عوف الجشمى وهو خطيبهم قال: يا محمد بلغنا أنك تحرم أشياء كان أباؤنا يفعلونها؟ فقال له A: « قد حرمتم أصنافًا من النعم على غير أصل وإنما خلق الله الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها فمن أين جاء هذا التحريم؟ مِنْ قِبَل الذكر أم من قبل الأنثى؟ »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت