فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 7680

{ لَهم دارُ السَّلام عنْدَ ربِّهم } الجملة مستأنفة كأنه قيل: ما لهم على تذكرهم؟ فقال: لهم دار السلام ، أو حال مقدرة من واو يذكرون ، أو من قوم لوصفه يتذكرون ، وهذه الجملة مقابلة كقوله: { يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون } ذكر الله جعل صدره ضيقا حرجا ، فذكر عاقبته وهى جعل الرجس على الذين لا يؤمنون ، فالذين لا يؤمنون هم من جعل صدره ضيقا حرجا ، فهو من وضع الظاهر موضع المضمر ليملل جعل الرجس عليهم بانتفاء الإيمان ، ثم ذكر قوما يذكرون وهم من شرح صدره للإسلام ، فذكر عاقبتهم أنهم لهم دار السلام عند ربهم ، وذلك إن أريد لمن جعل صدره ضيقا حرجا المشرك فقط ، وإلا فليس من موضع الظاهر موضع المضمر ، والواضح أن يراد به المشرك وغيره كما مر .

وعند ربهم ظرف متعلق بمحذوف حال من المستكن في لهم العائد إلى دار السلام ، لا من دار السلام ، لأنه مبتدأ الصحيح أن لا حال من المبتدأ ألا يجعل لهم نعتًا أو حالا لما قبل ، وجعلنا دار فاعلا لقوله لهم لاعتماده على صاحب حال ، اونعت ، فحيئنذ يجوز عند حالا من دار ، ومعنى كون دار السلام عند الله أنه تكفل بها ووعدها لأصحابها ، أو أنها في علمه وغيبه في أى مكان أرادها ، وأى وقت ، وفيها ما لا أذن سمعت ، ولا عين رأت ، ولا خطر على قلب بشر ، ودار السلام الجنة بأنواعها ، وهن ثمانى جنان ، وأضيفت للسلامة لسلامتها وسلامة من الآفات والفناء والأحزان والأمراض والأوساخ ، وكل ما يكره ، فالسلام مصدرًا ودار السلام بمعنى دار التسليم كما قال الله تعالى: { تحيتهم فيها سلام } أو لمعنى دار الله السالم من النقص ، والسالم خلقه من ظلمه ، فتكون أضيفته لله تعظيمًا كبيت الله ، وفى الإضافتين الاوليين تعظيم ، وهذه أعظم ، والسلام من أسماء الله السلام المؤمن المهيمن ، وبهذا الوجه يقول الحسن والسدى .

{ وهُو وليُّهم } يلى أمرهم بإيصال المنافع إليهم ، ودفع المضار دنيا وأخرى ، ولا استعمال الوالى في ذلك المعنى اكتفى به عن ذكر النصير ، وقيل: المراد ذلك لكن في الدنيا ، لأن الآخرة ذكرها بقوله: { لهم دار السلام } لكن لا يكون قويًا مع قوله { بما كانُوا يعْملُون } لأن التعليق بالكسب يقتضى الآخرة ، لأنها المعتبرة ، وقيل: يلى أمرهم في الدنيا بالتوفيق ، وفى الآخرة بالجزاء ، أو نسب للحسن بن الفضل ، وقيل: وليهم ناصرهم على عدوهم ، وقيل: محبهم ، والباء للسببية في جميع الأوجه ، ويجوز كونها للملابسة إذا كان وليهم بمعنى متولى أمرتهم على حذف مضاف ، أى متولى أمرهم بجزاء ما كانوا يعملون ، وتتعلق بقوله: { وليهم } وإن كان بمعنى متولى أمرهم تعليقها بحال محذوف ، أى ملتبسًا بجزاء ما كانوا يعملون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت