فهرس الكتاب

الصفحة 5611 من 7680

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنادَوْنَ } بفتح الدال عندنا بالبناء للمفعول أي تناديهم الملائكة يوم القيامة وفسر النداء بقوله:

{ لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ } فالجملة مفسرة أو هو مبني للفاعل فتضم الدال أي ( يُنادُون ) الله والملائكة وأنفسهم فجملة { لمقت الله أكبر } مفعول أو نائب لمحذوف معطوف أو محذوف حال أي فيقال لهم أو فيقال ( الله والملائكة ) أو ينادون الله قائلًا والملائكة قائلين وعلى أنهم ينادون أنفسهم ينادون تكون الجملة تفسيرًا أو مفعولًا للنداء أنهم ينادون بناء على أن ما تضمن معنى القول ينصب الجمل وهو قول الكوفيين والمقت البغض وقيل أشده ومفعوله محذوف دل عليه أنفسكم أي لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتأبون أكبر من مقتكم أنفسكم الآن إذا وقعتم في النار باتباع هواهن وهن أمارات بالسوء وعن الحسن لما رأوا أعمالهم الخبيثة مقتوا أنفسهم فنودوا لمقت الله .

وقال مجاهد وقتادة وابن زيد: إذا دخلوا النار مقتوا أنفسهم وتناديهم ملائكة العذاب على جهة التوبيخ ( لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان وتختارون عليه الكفر أكبر من مقتكم أنفسكم الآن ) وقيل: معنى ( مقت الله إياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض الآن ) كما قال ( يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضًا ) واللام لام ابتداء للتأكيد واختار بعض أنها في جواب قسم محذوف زيادة في التأكيد .

{ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ } إذ ظرف متعلق بالمقت الأول ، قاله الزمخشري وفيه الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي وهو الخبر لأنه لو كان معمولًا للمبتدأ متمما له لكان من جهة كونه مبتدأ لا من جهة كونه مصدرا وبأجنبى آخر وهو من مقتكم أنفسكم وفيه الإخبار عن المصدر قبل تمام معموله ويجاب بأنه نوسع في ذلك لأن المعمول ظرف فجاز الفصل بينه وبين المصدر نص عليه ابن الحاجب فقول بعضهم وأقره شيخ الإسلام أن ذلك فيما إذا كان عامله قويًا وهو هنا ضعيف لكونه مصدرًا مردودًا وقيل يتعلق ( بمقت محذور فأدل عليه( لمقت ) الأول وصوبه ابن هشام ولا يتعلق بمقتكم لأنهم لم يمقتوا أنفسهم إذ دعوا بل حين رأوا العذاب اللهم إلا أن يعلق به على جهة التهكم والتنديم كأنه قيل أكبر من المقت الذي مقتم أنفسكم في الدنيا إذ تدعون ولم يمقتوا أنفسهم فيها ولكن تهكم عليهم به قال تركتم مقت أنفسكم في الدنيا على حد ( الصيف ضيعت اللبن ) ثم ظهر أنه يجوز تعليقه بمقتكم على معنى إذا صح كونكم تدعون أي مقتوا أنفسهم في الآخرة وهى التي صح فيها عندهم أنهم يدعون في الدنيا إلى ما ينجيهم وببعض تعليقه به على أن المراد بأنفسكم أمثالكم من المؤمنين فيكون ( إذ ) للدنيا أو للتعليل لمحذوف أي يفعل بكم ذلك الذى هو نداء الملائكة أو ( الله ) لهم بالمقت أو جعلهم منادين ومقت الله ومقتهم أنفسهم لأنكم تدعون فتأبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت