{ آمَنَ الرَّسُولُ } : صدق محمد A عبده ورسوله إلى الناس كلهم تصديقا جازما .
{ بِما أنزِلَ إليْهِ مِن رَّبِّه } : وهو القرآن ، وما اوحى في أمر الدين أو غيره ، لم يشك A في أنه من الله تعالى ، شهد الله له بذلك ، وكذا للمؤمنين كما قال:
{ والمؤمِنُونَ } : معطوف على الرسول ، ويدل لهذا قراءة على بن أبى طالب: وآمن المؤمنون ، فالوقف على المؤمنين .
{ كُّلٌّ آمَنَ بِاللّهِ ومَلاَئِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورَسُلِهِ } : أى كل واحد من الرسول محمد A ؛ ومن أجاد المؤمنين صد ق بذلك ، أو يقدر كلهم آمن بالله إلخ: ذكر إيمان النبى A والمؤمنين مرتين تأكيدًا للترغيب في إيمانهم ، وإلا فمن آمن بالقرآن فقد آمن بذلك كله ، لأنه مذكور فيه ، ويجوز أنيكون المؤمنون مبتدأ خبره ركل آمن أى كلهم أو كل واحد منهم آمن ، فكل مبتدأ وآمن خبره ، والجملة خبر المؤمنون . فالوقف على قوله: { من ربه } ، وعلى هذا فيكون { آمن الرسول } بالحكم بإيمانه لتعظيمه ، ولأن إيمانه عن مشاهدة وإيمانهم عن نظر واستدلال ، فإنه كما تذكر الخاص بعد العام لمزيته ، كذلك قبله لمزيته ، وذلك أيض موجود في عطف المؤمنين ، لأن الرسول مؤمن بلا تقدمن كفروا أى إيمان ، وقرأ حمزة والكسائى وابن عباس . وكتابه بكسر الكاف وفتح التاء بعدها ألف ، والإضافة فيه لتعريف العهد الذكر ، على أن المراد به القرآن المذكور بقوله: { بما أنزل إليه } أو لاستغراق أداة الجنس فيشمل القرآن وغيره من كتب الله كلها وهو أبلغ من استغراق الجميع ، لجواز خروج الفرد أو فردين فصاعدا عنه في سائر كلام العرب ، ولذلك قال ابن عباس: الكتاب أكثر من الكتب ، وعلله في الكشاف بأن استغرق الجمع إنما يقتضيى استيعاب الجموع ، ومعنى الإيمان بالله التصديق بأنه موجود لا يشبه شيئًا ولا يشبه شئن وأنه المستحق للعبادة ، ومعنى الإيمان بالملائكة: أن يؤمن بوجودهم وأنهم نوع من الخلق غير الجن والإنس ، ومعنى الإيمان بكتبه: أن يؤمن بأنها حق منه تعالى ، ومعنى الإيمان بالرسل: أن يؤمن بالله تعالى أرسلهم بالحق ، ومن زاد تفصيلا في ذلك كله أو بعضه فقد ازداد علما ، وقامت عليه الحجة ، ولو لم يخطر بباله أن الله يشبه شيئًا ، وإلا لم يشبه عذر إن علم أنه ليس من جنس الخلق حتى يخطر بباله ، أو يسأل أو يذكر ذلك بحضرنه وجب عليه أن يعلم أنه لا يشبه شيئًا ، ولا يشبه شئ ، وقرأ أبو عمرو: رسله ورسلنا ورسلكم ورسلهم ، وسبلنا وسبلهم بإسكان الباء والسين إذا أضيف ذلك حيث وقو ، والباقون بالضم ، وكذلك في كتبه ونحوه .
{ لا نُفرِّقُ بيْنَ أحَدٍ مِنْ رُسُلهِ } : لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعل اليهود والنصارى ، فالمراد نفى التفريق بينهم بالإيمان ببعض والكفر ببعض ، لا نفى التفريق بتفضيل بعض على بعضن فلا دليل فيه على أنه لا يجوز تفضيل بعض الأنباء على بعض ، كما زعم بعض ، وجملة لا نفرق مفعول لقوله محذوف ، وهذا القول حال من ضمير آمن: أى قائلا أو قائلين أو يقول أو يقولون ، لا نفرق الإفراد باعتبار لفظ كل كما اعتبر في آمن ، والجمع باعتبار المعنى؛ ويجوز أن يكون القول مستأنفا فيقدر جملة ، يقول أو يقولون ، وأن يكون خبرًا بعد خبر ، فيجوز فيه الإفراد والجمع ، والإفراد والجملة ، وقرأ عبد الله بن مسعود: لا يفرقون بالتحتية وواو الجماعة والنون حملا على معنى كل .