فهرس الكتاب

الصفحة 2433 من 7680

{ وأذانٌ مِنَ اللهِ ورسُولِهِ } أى إعلام منهما ، وهو اسم مصدر آذن كآمن أمانا ، وأعطى عطاء ، والمصدر أذان وإيمان وإعطاء ، ومن ذلك الأذان للصلاة ، فإنه إعلام بوقتها ، والجار والمجرور نعت لأذان ، الأصل أذان ثابت من الله ورسوله ، أو النعت كون خاص ، أى منهما .

{ إلى النَّاسِ } كلهم ، وإعراب ذلك كإعراب { براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين } ولا وجه لقول بعضهم إنه معطوف على براءة ، إلا إن أراد عطفه وما بعده على براءة وما بعده ، وهذه الجملة إخبار بوجوب الإعلام بما يثبت ، وتلك أخبار بثبوت البراءة ، والبراءة مختصة بالمعاهدين ، معلقة بهم ، والأذان عام فعلق بالناس .

{ يَومَ الحجِّ الأكْبرِ } متعلق بأذان ، ولو وصف لبقاء رائحة الفعل فيه ، وهى عاملة في الظروف ، وقيل: لا يجوز عمل المصدر واسمه إذا وصفا لزوال قوة الفعل ، وأجيز تعليقه بأذن أو أخزى محذوفا ، وقيل: متعلق لمخزى وهو بعيد ، ووجه تعليقه بأذان ، أو بأذن مع أن الآيات نزلت قبل ذلك أن إعلام الناس بها كان يوم الحج الأكبر وهو يوم عيد الأضحى عند عبد الله بن أبى أوفى ، والمغيرة بن شعبة ، والشعبى ، والنخعى ، وابن جبير ، والسدى ، « قال علىّ: سألت رسول الله A عن يوم الحج الأكبر قال: » يوم النحر « » .

« وعن عمر: أن رسول الله A وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التى حج فيها فقال: » أى يوم هذا؟ « فقال: يوم النحر ، فقال: » هذا يوم الحج الأكبر « » وبذلك قال أبو هريرة ، وقال على في رواية ، وابن عباس ، وعكرمة ، وعمرو ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، وابن المسيب: يوم عرفة وأن فيه وقوع أول الأذان ، والصحيح الأول لما روى ، وقد مر ، وفى الأضحى كمل الأذان ، واحتج بعض على أنه عيد الأضحى بأن من فاته الوقوف يوم عرفة يجزيه الوقوف ليلة النحر ، وهو احتجاج باطل .

وعن منذر بن سعيد: كان الناس يوم عرفة مفترقين إذا كانت قريش تقف بالمزدلفة ، وكان الجميع يوم النحر وهو يوم الأضحى بمعنى ، فيوم الحج الأصغر يوم عرفة لافتراقهم ، ويوم الحج الأكبر يوم النحر لاجتماعهم ، ولكن قريشا ومن تبعها وقفوا بالمزدلفة في حجة أبى بكر هذه . وقال مجاهد ، وسفيان الثورى: يوم الحج الأكبر أيام منى ، فاليوم بمعنى الزمان ، كما يقال: يوم صفين ، ويوم الجمل ، مع بقاء القتال أياما ، ورجحه بعضهم بما مر أذان على يوم عرفة ويوم النحر وبعده ، ونسب لسفيان بن عيينة .

وقال عبد الله بن الحارث بن نوفل ، وابن سيرين ، والحسن البصرى: هو يوم حجة الوداع فقط ، فلم يكن قبل ، ولن يكن بعد ، لأنه اجتمع فيه حج المسلمين ، وعيد اليهود ، وعيد النصارى ، وعيد المشركين أخزاهم الله ، ولم يجتمع ذلك قبل ، ولا يجتمع بعد ، وضعف بأنه لا يصفه الله لهذا بأنه أكبر ، وأجيب بأن المراد بوصفه بذلك أنه كثر معظموه ، واتفق الناس على تعظيمه: مسلمهم وكافرهم ، والصحيح كما مر أنه عيد النحر مطلقا ، ووصف بذلك لأن فيه تمام الحج ، ومعظم أفعاله ، ولأن الإعلام كان فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت