فهرس الكتاب

الصفحة 2434 من 7680

ومن قال: يوم حجة الوداع ، فالأولى له في تقليل وصفه أن يقول: وصفه لأن فيه حجة الوداع ، ولأنه يوم الجمعة ، وودع الناس فيه ، وخطبهم وعلمهم المناسك ، وذكر في خطبته استدارة الزمان ، وأبطل أحكام الجاهلية ، وقد أبطلها يوم الفتح أيضا .

وقيل: يوم الحج الأكبر ذلك اليوم الذى حج فيه أبو بكر ، ونبذت فيه العهود ، وعز فيه الإسلام ، ولذا وصف بأنه أكبر ، وهو رواية عن الحسن البصرى ، وقيل: إن يوم الحج الأكبر يوم النحر ، والحج الأصغر العمرة ، وبه قال عطاء ، وقال الشعبى: الحج الأكبر الحج ، والأصغر العمرة في رمضان ، وقال مجاهد: الأكبر القران بين الحج والعمرة ، والأصغر الإفراد ، وإنما يكون هذا مقبولا يدخل به في الآية إن أريد به حج أبى بكر إن كان قارئا ، أو يوم حجة الوداع إن كانت بالقران ، وقد يقال: المراد يوم النحر مطلقا ووصفه بالأكبر مدح لا تحرز عن كبير أو صغير .

{ أنَّ الله بريءٌ منَ المشْركينَ } فتحت همزة أن لأن الأذان بمعنى الإعلام ، أو لتقدير الباء ، أى بأن الله ، كسرت في قراءة الحسن والأعرج ، لأن الأذان فيه معنى القول { ورسُولُهُ } بالرفع عطفا على الضمير المستتر في برىء ، لوجود الفصل ، أو بالرفع على الابتداء ، والخبر محذوف أى ورسوله برىء منهم ، أو ورسوله كذلك ، وزعم بعض الكوفيين أنه معطوف على أصل اسم أن فإنه في الأصل مرفوع ، وأن رفعه منوى ، ولو تغير لفظه بأن المفتوحة الهمزة ، أو المكسورة الهمزة في الآية ، وعليه فإنما أفرد الخبر لأنه بوزن فعيل بمعنى فاعل ، وما كان كذلك يجوز إفراده مع غير الواحد .

قالوا: وهو مرفوع عطفا على محل أن واسمها ، فإنهما مبتدأ عند جماعة ، وهذا في قراءة الكسر ، وقيل بهذا في إن بالكسر وأخواتها ، وقرأ ابن إسحاق ، وعيسى بن عمر بالنصب عطفا على اسم أن ، وأفرد الخبر لما مر ، أو يقدر خبر معطوف على خبر أن بمنزلة قولك: إن زيدا قائم وعمرا قائم ، أو النصب على المعية ، فناصبه برىء .

وحكى جار الله: أن بعضا قرأ ورسوله بالجر على الجوار ، والذى يختاره ابن هشام أن الجر على الجوار ممنوع في العطف لفصل العاطف ، وقيل: الجر على القسم فهو كقولهم: إن فرعون وهامان وقارون والنمرود والنبيين جميعا لفى سقر ، بأن الواو الداخلة على لفظ اليمين للقسم .

وقال محمد بن قاسم ، وأبو بكر الأنبارى في أماليه ، وأبو القاسم ابن عساكر في تاريخ دمشق ، عن ابن أبى مليكة أن أعرابيا قدم إلى المدينة في زمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال: من يقرئنى مما أنزل الله على محمد A ؟ فأقرأه رجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت