فهرس الكتاب

الصفحة 2435 من 7680

{ براءة من الله ورسوله } وقال: أن الله برىء من المشركين ورسوله بالجر ، فقال الأعرابي: أو قد برىء الله من رسوله ، إن يكن الله بريئا من رسوله فأنا أبرأ منه .

فبلغ عمر مقالة الأعرابى فدعاه فقال: يا أعرابى أتبرأ من رسول الله A ؟ فقال: يا أمير المؤمنين ، إنى قدمت المدينة ولا علم لى بالقرآن فسألت من يقرئنى فأقرأنى هذا سورة براءة فقال: إن الله برىء من المشركين ورسولِهِ ، فقلت: أو قد برىء الله من رسوله ، إن يكن الله برىء منه فأنا منه برىء ، فقال عمر: ليس هكذا يا أعرابى قال ، فكيف هى يا أمير المؤمنين؟ فقال: { أن الله برىء من المشركين ورسولُهُ } فقال الأعرابى: وأنا والله أبرأ ممن برىء الله ورسوله منه ، فأمر عمر بن الخطاب أن لا يقرأ القرآن إلا على عالم باللغة ، وأمر أبا الأسود فوضع علم النحو .

وأخرج ابن الأنبارى في أماليه ، من طريق محمد بن خالد المهلبى ، عن أبيه قال: سمع أبو الأسود رجلا يقرأ أن الله برىء من المشركين ورسوله بالجر ، فقال: لا أظنننى يسعنى إلا أن أضع شيئا أصلح به لحن هذا ، وأخرج من طريق العتبى أن معاوية كتب إلى زيادة يطلب عبيد الله ابنه ، فلما قدم عليه كلمه فوجده يلحن ، فرده إلى زياد وكتب إليه يلومه ويقول: أمثل عبيد الله يضيع ، فبعثه زيادة إلى أبى الأسود فقال له: يا أبا الأسود إن هذه العجمة قد كثرت وأفسدت من لسان العرب ، فلو وضعت شيئا يصلح به الناس ألسنتهم ، ويعرفون به كتاب الله ، فأبى ذلك أبو الأسود ، فوجه زياد رجلا وقال له: اقعد في طريق أبى الأسود ، فإذا مر بك فاقرأ شيئا من القرآن وتعمد اللحن ، فلما مر أبو الأسود رفع الرجل صوته يقرأ: أن الله برىء من المشركين ورسوله بالجر ، فاستعظم ذلك أبو الأسود ، فقال: عز وجه الله أن يتبرأ من رسوله ، ثم رجع من فوره إلى زياد وقال له: أجبتك إلى ما سألت ، والبراءة الأولى إبطال للعهد ، وهذه نقيض الموالاة الجارية مجرى الزجر والوعد .

{ فإنْ تُبْتُم } عن الكفر والغدر { فَهو خَيرٌ لكُم } أى فالتوب خير لكم ، أو فالمتاب خير لكم ، وليس كما قيل: إن مصدر تاب توبة دون توب ، وإنه لا يقال في مصدره: توب إلا في الضرورة بحذف التاء للضرورة ، بل يقال في السعة: توبة وتوب ، ومتاب ومتابة ، قال الله سبحانه ، { وقابل التوب } { وإنْ تولَّيتُم } أعرضتم عن التوبة فلم تتوبوا ، أو عن الإسلام والوفاء به بعد التوبة { فاعْلَموا أنَّكم غَيرُ مُعْجزى اللهَ } غير فائتين عذابه وأخذه ، وهذا وعيد يقع عليهم في الدنيا { وبشِّر الَّذينَ كَفرُوا بعَذابٍ أليمٍ } فى الآخرة ، ولفظ التبشير استهزاء بهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت