فهرس الكتاب

الصفحة 3928 من 7680

{ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ } كالنص في أن سبب استجابته دعاؤه المذكور .

قال الحسن: والله ما نجَّاه إلا إقراره بالظلم على نفسه . وأما ما تقدم من شفاعة الملائكة ، فمعناه أنها سبب لتأثير دعائه في الإجابة ، أو شفَعُوا ولم يُشفَّعوا ، بل نجَّاه الله بدعائه .

{ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ } غم الالتقام ، أو غم الخطيئة نجَّاه بأن أمر الحوت ، فقذفه في الساحل كالصبى ، فأصابته حرارة الشمس . فأنبت عليه شجرة من يقطين فنام فاستيقظ وقد يبست فحزن .

فأوحى الله إليه بلسان جبريل عليه السلام: حزنت على الشجرة ، ولم تحزن على مائة ألف أو أزْيد . فانطلق إليهم . فقال للراعى: اسقنى لبنًا .

فقال: ما ها هنا شاة لبن ، فمسح بيده على ظهر واحدة فدرَّت . فشرب من لبنها .

فقال له الراعى: مَن أنت يا عبد الله؟

قال أنا يونس .

فانطلق إلى قومه فبشرهم ، فأخذوه وجاءوا به إلى الموضع فلم يجدوه . فقالوا: شَرَطْنا لربنا أن لا يكذب منا أحد إلا قطعنا لسانه . فتكلمت الشاة بإذن الله عو وجل . فقالت: قد شرب من لبنى . فقالت الشجرة: قد استظل بى . فطلبوه فأصابوه ، فكان معهم حتى مات في مدينتهم نِينَوَى ، من أرض الموصل على دِجلة .

وروى أنه ألقى نفسه في دِجلة وأنها البحر ، وأن الحوت ذهب به إلى البحر الكبير ، ثم رجع فألقاه بساحل دجلة . ونسبت هذه الرواية لابن عباس .

{ وَكَذَلِكَ نُنْجِى الْمُؤْمِنِين } من غمهم إذا استغاثوا بنا . هى في مصاحفنا مكتوبة النون الثانية حمراء إشارة إلى إخفائها . وفى مصحف عثمان نجى بنون واحدة وجيم مشددة وياء ساكنة . وهى قراءة ابن عامر وأبى بكر .

قال الشيخ خالد: في قراءة عاصم وابن عامر . أصله ننجى بنونين ، حذفت الثانية تخفيفا للتكرار ، فإنه ولو اختلفت الحركة لكنِ الحرفان واحد ، والضمة دليل على أن المحذوف الثانية ، وبها حصل التكرار ، فهى أحق بالحذف ولو كانت أصلا ، وهى فاء الكلمة ، والإدغام متعذر . ولم تحذف تاء في تتجافى للَبس .

وقيل: هو في قراءتها ماض مبنى للمفعول ، وأنه لا حذف ، وأن النائب ضمير المصدر .

وبرده أن ياء الماضى الأخيرة لا تسكن وصلا وسعة ، وإنما يخفف آخره بالإسكان في الشعر ، أو يسكن وقفًا ، وأن المصدر لا يسند إليه مع وجود المفعول به ، على الصحيح .

وإن قلت: لو كان كذلك لقيل: نجيت بالتاء؛ لأن المصدر الذى رجع إليه الضمير التنجية .

قلت: هو من نجا ينجو ، ضُعِّفت عينه ، وبُنى للمفعول ، ورجع الضمير للنجاة ، قاله ابن هشام .

وأجيب بأَن ذلك الإسكان لغة قرأ بها الأعمش: { فنُسِّىْ ولم نجد } والحسن: { ما بقىْ من الربى } وأنه قد ينوب غير المفعول به مع وجوده . وأنه قد ينوب غير المفعول به مع وجوده .

ورُدَّ أيضًا: بأن ضمير المصدر إذا كان مفهوما من الفعل لا ينوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت