فقال لهم: شدونى وثاقا ، وألقونى في البحر فقالوا: لا نفعل ، وحالك ما نرى ، ولكن نقترع . ففعلوا ، فجاءت له ، وقالوا: لا حتى تعيد ، فأعادوا ، فجاءت له .
فانطلق إلى صدر السفينة ليلقى نفسه ، فإذا بحوت فاتح فاه . فانطلق لجانب آخر ، فإذا فيه الحوت ، فألقى نفسه . فأوحى الله: إنى لم أجعله لك رزقا ، بل جعلت بطنك له سجدًا ، فلا تكسرن له عظمًا ، ولا تقطعن له شَعرًا ، فبقى في بطنه .
قال الشيخ هود: أربعين ليلة .
{ فَنَادَى فِى الظُّلُمَاتِ أَنْ } مخففة من الثقيلة ، اى بأن أو تفسيرية { لا إِلَهَ إلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } فى ذهابى من غير أن تأمرنى ، أو في غضبى لنفسى أن أسمَّى كاذبا .
والمراد بالظلمات: الظلمات المتكاثفة في بطن الحوت .
وقيل: ظلمة بطن الحوت ، وظلمة الليل ، وظلمة البحر .
وقيل: بلع حوته حوتا أكبر منه ، فهو في ظلمتى بطن الحوتين ، وظلمةِ البحر .
وعنه A: دعوة أخى ذى النون: « { لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين } ما دعا بها مؤمن ، أو قال: مسلم ، إلا استجيب له » .
وعنه A: « أيما مسلم دعا بها في مرضه أربعين مرة ، فمات في مرضه أُعطى أجر شهيد ، وإن برئ ، برئ وقد غفر له جميع ذنوبه » .
ومصداق عموم بركة هذا الدعاء لكل مسلم دعا به: { وكذلك ننجى المؤمنين } كما روى عنه A .
وروى أنه هَوَى به الحوت إلى مسكنه أسفل البحر ، وسمع يونس فيه حسًّا فقال في نفسه: ما هذا؟
فأوحى الله إليه: هذا تسبيح دواب البحر ، فسبَّح هو بالدعاء المذكور .
فسمع الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة ، وفى رواية: صوتا معروفا في مكان مجهول .
فقال: ذلك عبدى يونس ، عصانى فحبسته في بطن الحوت .
فقالوا: العبد الصالح الذى كان يصعد منه كل يوم وليلة عمل صالح؟
قال: نعم . فشفعوا له عند ذلك .
وروى أنه سجد في بطن الحوت ، حين سمع تسبيح الحوت .
ورأى بعضهم النبى A في النوم . فقال: يا رسول الله لى حاجة إلى الله ، فبماذا أتوسل إليه؟
فقال: « مَن كانت له حاجة إلى الله تعالى فلْيتوضأ ، وليسجد وليقل في سجوده أربعين مرة ، ويشير بأصبعه: { لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين } فإنه يستجيب دعوته » .
وعنه A: « اسم الله D الذى إذا دُعِىَ به أجاب ، وإذا سُئل أعطى: دعوة يونس بن مَتَّى » .
وقالوا: مَن كتبها في جلد ظبى وعلّقها في وسطه ونام ، فإنه لا يستيقظ حتى يقلع عنه الكتاب . وهذا يصلح لمن طال سهره لكفرة وخوف ، أو نحوهما .