فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 7680

{ أيامًا مَعْدُودَاتٍ } أى أياما قليلة ، فإن من شأن القليل في الجملة العد ، والكثير يجازف به مجازفة ، ونكته ذكر ذلك تسهيل الصوم عليهم بأنه قليل ، واستشعار حضور انقضائه ، ما لكم لا تصومون وهو قليل . والنصب على الظرفية بمحذوف أى صوموا أيامًا معدودات ، دلّ عليه لفظ الصيام ، وقيل مفعول لصوموا محذوفا ، ولا ينصب بالصيام للفسل بينهما ، وإعمال المصدر المقرون بأل في الظرف والمجرور جائز ، وإنما اختلف في إماله في الفاعل والنائب والمفعول به . والمراد بالأيام المعدودات شهر رمضان ، أو ما وجب صومه قبل نزول فرض رمضان ، ثم نسخ برمضان ، وهو عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر .

قال ابن عباس رضى الله عنهما: أول ما نسخ بعد الهجرة أمر القبلة ، ثم الصوم ، وروى البخارى ومسلم عن عائشة قال: كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية ، وكان رسول الله ، A ، يصومه في الجاهلية ، فلما قدم رسول الله - A - المدينة صامه وامر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك عاشوراء ، فمن شاء صامه ومن شاء تركه ، وبهذه الألفاظ رواه الربيع عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة ، إلا أنهُ قال كان يوم عاشوراء يوما تصومه إلخ ، وقال: فلما قدم المدينة وزاد بعد قوله: ومن شاء تركه ، ولكن في صيامه ثواب عظيم ، وقيل المراد بالصيام: صيام عاشوراء والأيام الثلاثة ، وبقوله: { أيامًا معْدُوداتٍ } شهر رمضان ناسخ للصيام المذكور ، والصحيح أن المراد بالصيام والأيام جميعا هو رمضان فلا نسخ هنا ، وإذا قيل المراد بالصيام والأيام هو عاشوراء والأيام الثلاثة ، فالناسخ ما يذكر بعد ذلك من رمضان ، ولا يصح تعليق { أياما } بكُتِب اأول ولا الثانى ، لأن الكتب في الأزل ، وإن اعتبرنا كتبا آخر مطابقا لكتب الأول واقعا فهو أيضًا قبل تلك الأيام المعدودة ، فليست الأيام المعدودة ظرفا للكتب ، بل ظرف للصوم المكتوب ، ولا يصح أن يكون { أياما } مفعولا ثانيا لكتب الأول ولا الثانى ، على الموسع بالتشبيه بالمفعول به ، لما ذكرت لك أن الأيام ليست ظرفا للكَتْب ، وقيل { أياما } تمييز والمعنى صومكم كصومهم في عدد الأيام ، كما قال صاحب الوضع رحمُ الله على الذين من قبلكم ، يعنى لانصارى ، وذكر أن النصارى فُرِض عليهم صوم شهر رمضان فشق عليهم صيامه ، لأنهُ ربما أتاهم في الحر الشديد ويضرهم في أسفارهم وطلب معايشهم ، فاجتمع رأى رؤسائهم وعلمائهم على أن يجعلوا صومهم في فصل من النسة بين الشتاء والصيف ، وزاد فيه عشرة أيام كفارة لما صنعوا ، فصار أربعين يوما ، ثم إن ملكهم اشتكى فمه فنذر لله إن هو برئ من مرضه أن يزيد في صومهم أسبوعا ، فلمابرئ من مرضه زاد في صومهم أسبوعا ، فمات ذلك الملك ، فوليهم ملك آخر فقال لهم: أتموه خمسين يوما ، فصاروا يصومون خمسين يوما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت