{ وقالَ نِسْوةٌ } اسم جمع امرأة ، وضم النون لغة لبعض العرب ، والتأنيث باعتبار أنه اسم لجمع غير حقيقى ، ولذلك لم يقل: وقالت نسوة ، وهن خمس: إمرأة الساقى ، وامرأة الخباز ، وقيل أمين الخبازين ، وامرأة صاحب الدواب ، وقيل: امرأة صاحب الملك ، وامرأة صاحب ديوانه ، وامرأة خبازه ، وامرأة ساقيه ، وامرأة السجان وهن خمس وعبارة بعضهم نسوة من أشراف مصر .
{ في المدِينةِ } هى مصر ، وقل: هى مدينة تسمى عين الشمس ، والجار متعلق بقال ، أى أشعن في المدينة وشهَّرن ، أو لمحذوف نعت نسوة { امْرأةُ العَزيزِ } قطفير والعرب تسمى الملك عزيزا { تُرادوِد فتَاهَا } غلامها يوسف ، والفتى في اللغة الشاب ، ولكن لما كان جل الخدمة شبابا شاع استعمال لفظ الفتى في معنى الخادم والعبد .
{ قَدْ شَغَفَها حُبًّا } تمييزا محول عن الفاعل ، أى شغفها حبه ، أى دخل حبه شغاف قلبه ، أى غلاف قلبها ، وهو حجابه ، وشق حتى وصل قلبها .
قال بعضهم: شغاف القلب جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب كالجلدة الملتصقة بالكبد ، وذلك أشهر ، وقيل: الشغاف داء يصل القلب ، فمعنى شغفها وصل قلبها ذلك الداء المسمى شغافا منه ، وقال الكلبى: حجب حبه قلبها حتى لا تعقل شيئا سواه ، وهو بمنزلة قول بعضهم: إن المعنى أن حبه أحاط بقلهبا إحاطة الشغاف بالقلب وهو غلافه .
وقال عكرمة ، ومجاهد: دخل حبه شغاف قلبها ، وقال الحسن: لوصل الحب شغاف قلبها لماتت ، ولكن الشغاف الجلجة اللاسقة بالكيد ، وهى جلدة بيضاء ، لصق حبه بلقبها التصاق الجلدة بالكبد ، ويناسبه ما روى عن الضحاك: إن المعنى هلكت عليه حبا ، بأن يريد أنه شبه شدة حبها بوصول الحب الشغاف لى التأدية إلى الموت ، وقيل: المعنى خالط جميع بدنها ظاهرا وباطنا لحملها وعرقها وعظمها ، وقيل: الشغاف الدماغ ، وقيل وسط القلب ، وقيل: مكان الروح ، وقرئ بالعين المهملة من شعف البعير إذا طلاه بالقطران فأحرقه بالقطران .
{ إنَّ لنَراهَا في ضَلالٍ مُبينٍ } فى خطأ عن الصواب ، خطأ واضح عكس ما يجب على أمثالها من العفاف والستر وتحرّت الرشد حيث راودت فتاها عن نفسه .