فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 7680

{ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ } كعبد اله بن سلام استودعه قرشى ألفًا وماينى أوقية ذهبًا فأداه إليه .

{ وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا } : كفنحاص بن عازور ، استودعه قرشى آخر دينارًا فجحده ، وذلك مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما ، وكل من عبد الله ابن سلام ، وفنحاص من اليهود ، ولكن عبد الله أسلم ، وتقدم الكلام في القنطار وأما الأوقية الشرعية فأربعون درهمان وأما في العرف فعشرة دراهم ، وعبارة بعضهم انعقد الإجماع أن الأوقية العرفية عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم ، والمراد في الآية: أن أهل الكتاب من لا يخون ولو اؤتمن على الكثير مع الخيانة من الكثير متيسرة ، لانها تخفى ، ومنهم من يخون ولو اؤتمن على القليل فالقنطار تمثيل لكثير ، ولو أقل من قنطار أو أكثر ، والدينار من ثمثيل القليل ، ولو أقل من دينار ، أو أكثر ، وخصا بالذكر تمثيل لواقعة عبد الله بن سلام وفنحاص ، وقيل: المراد بمن يؤده إليك منآمن من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ، وبمن لا يؤده إليك من بقى على كفره كفنحاص ، وكعب بن الأشرف ، وكل من الفريقين من اليهود ، وقيل: المراد بم يؤديه إليكالنصارى ، لأن الغالب فيهم - قبحهم الله - الأمانة في المال ، إذا ائتمنوا عليه ، وبمن لا يؤديه إليك اليهود - لعنهم الله - لأنهم يدينون أن من خالفهم في الدين واستحل السبت حل ماله ودمه ، وذلك غالب أيضًا في اليهود ، وإنما أشبعت كسرة الهاء في يؤده ، ولا يؤده ، لعدم مراعاة الساكن المحذوف قبلها ، وقرأ أبو بكر وأبو عمر وأبو حمزة: يؤده ولا يؤده { نؤته منها } فى الموضعين ، وقوله { وخصله } فى النساء ، و { نؤته منها } فى « حم عسق » بإسكان الهاء ، وقرأ قالون باختلاس كسرة والمصدر من قوله ما دمت عليه قائمًا ، ظرف متعلق بيؤده الثاني ، أى إلا دوام قيامك عليه ، أى: إلا مدة قيامك على رأسه في ما مطالبته بالتقاضى والترافع ، إلى الحكم وإقامة البينة ، والقيام عنده حقيق ، لأنه يستحى بحضوره ، لأن الحياء في العينين ، قال ابن عباس رضى الله عنهما: لا تطلبوا من الأعمى حاجة ، فإن الحياءمن العينين ، وإذا طلبت من أخيك حاجة فاظر إليه بوجهك ، حتى يستحى فيقضيها ، ويجوز ن يكون المراد بالقيام عليه الإلحاح وشدة المطالبة بما أمكن ، ثم رأيته لابن عباس وقتادة ومجاهد والزجاج ، ورأيت الأول للسدى والحسن ، وقيل المراد القيام الحقيقى ، لكن على معنى أنك إن ائتمنته على دينا لم يرده عليك إلا أن لم تغب عنه ، وبقيت عنده تطلبه بالرد ، وعليه متعلق بقائمًا ، وقرا يحيى بن وثاب بكسر الدال ، دم من دام يدام لغة ، ودام يدوم ، وكذا قرا يحيى بن وثاب تيمته في الموضعين بكسر التاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت