{ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } :
الذينك نعت لأولى الألباب ، وقيامًا: جمع قائم ، وقعودا: جمع قاعد ، وعلى جنوبهم: متعلق بحال محذوفة ، أى وثابتين على جنوبهم أو مضطجعين على جنوبهم ، فهذه ثلاثة أحوالن الثانى والثالث بالعطف فمعطوف الواو في قوله: وعلى جنوبهم محذوف ، وهو ثابتين أو مضجعين ومعنى ذكرهم الله قيامًا وقعودًان وعلى جنوبهم: أنهم يستغرقون في الذكر ما قدروا يذكرونه تعالى ، حال القيام وحال القعود وحال الاضطجاع ، على الظهر أو اليمين أو الشمال أو الركوع ، والانحناء ، داخلان في القيام وأما الاتكاء فداخل فىلقعود ، والآية عمت الصلاة وغيرها جميعًا الفرض والنفل . خرج ابن عمر وعروة بن الزبير وجماعة يوم العيد إلى المصلى ، فجعلوا يذكرون الله فقال بعضهم: أما قال الله تعالى { يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًًا } ؟ فقاموا يذكرون على أقدامهم . وعنه A: « من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله » قالت عائشة رضى الله عنها: كان رسول الله A يذكر الله D على كل أحيانه أى ولو فىحال إخلائه ، لكن إذا كان في الخلاء يذكر في قلبه ، وعن أبى هريرة عن رسول الله A: « من قعد مقعًا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة ومن اضطحع مضجعًا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة ، وما مشى احد مشيا لا يذكر الله فيه إلا كانت عليه من الله ترة » والترة: النقص . وقيل: البقعة ، أى شهدت عليه أنه غفل فيها . وقال على وابن مسعود وابن عباس وقتادة: المراد بالذكر الصلاة ، لأن المصلى يذكر الله فيها ، بمعنى أنهم لا يتركون الصلاة إن قدروا صلوا قيامًا وإلا صلوا قعودًا وإن لم يقدروا صلوا مضطجعين على جنوبهم اليمنى مستقبلين بأوجههم وكون ارجلهم إلى الشمال أو غيره بحسب الجهات . وقيل: على ظهروهم وتكون أرجلهم إلى القبلة بحيث تكون وجوههم إلى السماء ، ولو قعدوا لصاروا مستقبلين ، ويؤمون في ذلك إيماءً ، وإن لم يستطيعوا ذلك كلفوا بما أمكنهم . قال رسول الله A: لعمران بن الحصين: « صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا ، فإن لم تستطع فعلى جنب تومئ إيماءً » وذلك أنه كان به بواسير ، فساله كيف اصلى ، فأجابه بذلك ، ومن زعم أنه يستلقى على ظهره ، فسر الجنوب بالظهور لما قيل عن ابن عمر: فإن لم تستطع فعلى قفاك ، ونسب هذا القول للشافعى ، وقيل عنه أنه يقول: بالجان لا بالظهر ، وهو الصحيح عنه ، فهو موافق لنا ، وعن أبى حنيفة: يستلقى فإذا وجد خفة قعد .
{ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } : استدلالا على وحدانية الله تعالى ، وكمال قدرته ، وصفاته وأفعاله ، والتفكر أفضل العبادات كما قال A: