فهرس الكتاب

الصفحة 2009 من 7680

{ فلمَّا نسُوا ما ذُكِّرُوا بهِ } أى تركوا ما وعظوا به ، أو تركوا العمل بما أمرتم الرسل بالعمل به كذا قيل ، والمناسب لما قبله أن يكون ما ذكروا به البأساء والضراء ، والنسيان قيل: حقيقة في الترك ولو عمدًا ، وفى الذهاب عن الحافظة ، وقيل: حقيقة فيه مجاز في الترك عمدًا بأن شبه الترك عمدًا بالترك نسيانًا مبالغة ، لأن الزائل عن الحافظة ليس في الحافظة .

{ فَتحْنَا } وقرأ ابن عامر بالتشديد في جميع القرآن ، فوافقه يعقوب في غير هذا ، والذى في الأعراف { عَليهم أبْواب كلِّ شئٍ } من النعم أى مخارج النعم مثل أن يثمر لهم الأرض والشجر ، وينمى لهم الضرع والبطن امتحانًا بالرخاء بعد الامتحان بالشدة ، واستدراجًا ، وقال عليهم للكثرة إذ غمرهم في الخيرات ، وغلب عليهم ، وقيل: بدلنا مكان البأساء الرخاء والسعة في الرزق ، ومكان الضراء الصحة والسلامة ، أخذهم وألا بالمكروه ليتضرعوا ، وثانيًا بالمحبوب ليشكروا ولم يفعلوا ، وذلك إلزام للحجة ، وإزاحة للعذر ، وهو متضمن للمكر بهم ، قال A: « مكر بالقوم ورب الكعبة » قال عقبة بن عامر: إن النبى A قال: « إذا رأيت الله تعالى يعطى العباد ما يشاءون على معاصيهم فذلك استدراج ، ثم تلا فلما نسوا ما ذكروا به » الآية .

{ حتَّى إذا فَرحُوا } فرح بطر واشتمال عن الشكر بالمعاصى { بما أوتُوا أخذْناهُم } استأصلناهُم إلينا { بغتة } فجأة { فإذا هم مبْلسُون } منقطعون عن الرجاء ، قال بعض السلف: قلما أخذ الله قومًا قط إلا عند سلوتهم وغبطتهم ، أغفل مما يكونون فيجيئهم أعظم إياس عند أعظم أمن ، قال الحسن: ومن وسع الله عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأى له ، ومن فتر فلم ير أنهُ ينظر إليه فلا رأى له ، ثم قرأ عليه الآية ، وقال الزجاج: المبلس الشديد الحزن والحسرة وقيل: المطرق برأسه من الحزن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت