فهرس الكتاب

الصفحة 2909 من 7680

{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا } مجازاة ولئلا يتبعهم الناس { أوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا } أى لا بد من أحد الأَمرين إِما الإِخراج من الأَرض ، وإِما العود في ملة الكفرة وهى دينهم وأخروه لأَنه ليس مما يفعلونه بالرسل قهرًا بخلاف الإِخرا فقدموه ليفسدوا أنفسهم منه بالعود في ملتهم وإِنما قالوا أو لتعودن مع أنهم لم يكونوا قط في دين الكفر ، لأَن العود هنا بمعنى الصيرورة أى لا تصيرن في ملتنا وذلك كثير أو لأَنهم خاطبوا به الرسل ومن آمن بهم فغلبوا من آمن فصح التعبير بالعود على ظاهره لأَن من آمن كان في الكفر وإِذا كفر بعد إِيمانه فقد عاد في الكفر ، وإِنما غلبوا من آمن لأَنه جماعة أو عبروا بالعود لأَنهم ظنوا أن الرسل قبل البعثة كانوا في ملتهم إِذ لم يظهروا قبلها مخالفتهم وإِن قلت كيف أجزت أن يكون الخطاب للرسل ومن آمن بهم ولم يذكروا الله سبحانه إِلا الرسل ، قلت ذكر الرسل لا بطريق الحصر فجاز أن يكون المراد: وقال الذين كفروا لرسلهم وللمؤمنين بهم ، حذف المؤمنين بقرينة ذكر العود في الملة إِذ هم الذين كانوا فيها ثم انتقدوا واقتصر على ذكر الرسل لأَنهم الأَصل في الإِيمان والمتعتبر كما يقتصر على ذكر الملك والمراد هو ورعيته ، قيل عدى بقى لتضمن معنى المدخول وإِلا تعدى بإِلى والله أعلم . { فَأَوْحَى إِليْهم } إلى الرسل { رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ } لأَنفسهم وغيرهم بالشرك والمعاصى والاعتداء وهم الذين كفروا القائلون لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا وجملة لنهلكن والقسم مقدر لأوحى لأَنه بمعنى القول أو مقول القول بمحذوف أى فقال لنهلكن الظالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت