فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 7680

{ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ } : الذى بدل من « من » لا نعته ، لأن من الموصولة لا تنعت بمعرفة ولا نكرة ، وإن جعلت نكرة موصوفة فالمعرفة لا تبدل من النكرة أو خبر لمحذوف أو منصوب لمحذوف على الذم ، أى: هم الذين يبخلون ، أو أعنى: الذين ، أو مبتدأ خبره محذوف ، اى: { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ } .

{ وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } : أحقاء بكل ملامة ، وقرأ حمزة والكسائى: البَخَل بفتح الباء والخاء هنا وفى سورة الحديد ، وهو لغة . وقرىء: البخل بضمها . وقرىء: البَخْل بفتح الباء وسكون الخاء والآية نزلت في كردم بن زيد ، وحيى بن أخطب ورفاعة بن زيد ، واسامى ابن حبيبن ونافع بن ابى نافع ، ويحى بن عمرو ، وهو من اليهود . قال ابن عباس: كانوا يقولون لزال من الأنصار يخالطوهم لا تنفقوا أموالكم فانا نخشى عليكم الفقر ولا تدرون ما يصير إليه أمر محمد تنصحًا منهم ، لعنهم الله ، ويكتمون ما أعطاهم اله من المال لئلا يسألهم سائل ، أو يطمع فيهم طامع ، وليقل بحسب الظاهر ، ما لزمهم من المال ، وقيل نزلت في علماء اليهود الذين يكتمون صفة رسول الله سيدنا محمد A ، فهم يبخلون بإظهارها ويأمرون بالبخل به ، ويكتمونها ، وقد أتاهم الله بيانها في التوراة من فضله ، وقيل المراد الأغنياء الذين كتموا الغنى وأظهروا الفقر بخلوا بالمال ، ولا يؤدون حقه ، والبخل في نفسه عيب ، فكيف من يأمر به بعد أن بخل ، ومن أمثال العرب ، كما في الكشاف ما أبخل من الضنين بنائل غيره قال الشاعر:

وإن أمرأ ضننت يداه على امرء ... بنيل يد من غير لبخيل

قال: ولقد رأينا ممن بلى بداء البخل ، من إذا طرق سمعه أن أحدًا جاء لى أحد شخص به وحل حبوته ، واضطرب ودارت عيناه في رأسه كأنما نهب رحله ومسرت خزائنه ضجرًا ، من ذلك وحسرة على وجوده . وعنه A: « إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب أن يرى أثر نعمته على عبده » وبنى عامل الرشيد قصرًا حذاء قصره فنم به عنده ، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين إن الكريم يسره أن يرى أثر نعمته فأحببت أن أسرك بالنظر إلى آثار نعمتك ، فأعجبه كلامه ، وعنه A: « خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق » .

و { مِن فَضْلِهِ } : متعلق بأتى على أن من للابتداء او لمحذوف حال من ماء أو العائد المحذوف على أنها تبعيضية ، ويجوز الابتداء أيضًا .

{ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ } : أى الذين جحدوا نعمته بالبخل والكتم ، والمعصية ومقتضى الظاهر: وأعتدنا لهم ، ولكن وضع الظاهر موضع المضمر ليصفهم بأن بخلهم وأمرهم بالبخل وكتمهم كفر .

{ عَذَابًا مُّهِينًا } : في الآخرة يهينهم كما أهانوا النعمة بالإخفاء والكتم وعدم الشكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت