{ يَعْلَمُ } الله { خَآئِنَةَ الأَعْيُنِ } الخائنة اسم فاعل نعت لمحذوف أي نظرة خائنة الأعين كمسارقة النظر إلى ما لا يحل كما يفعل أهل الريب وكالنظرة الثانية عمداص بعد نظرة عدم العمد فإنها خفية فإن المراد بها هنا أن يعينك لا عن عمد ثم تتركها ناظرة مدة قليلة .
قال الزمخشرى: ولا يصح أن يريد الخائنة من الأعين لأن قوله:
{ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ } أي القلوب لا يساعد عليه ولعل وجهه أن المراد علم خيانتها لا هي نفسها كما أن المراد ما تصوره القلوب لا القلوب والظاهر عندي جوازه لأنها عنون عنها بالخيانة فالمراد علمها من حيث خيانتها لا من ذاتها فالإضافة للتبعيض وقد أجاز أبو حيان واستظهر أنها إضافة صفة لموصوف أي الأعين الخائنة ويجوز أن يكون خائنة مصدر جاء على وزن اسم الفاعل كالعاقبة والعافية وقد جمعت منها في شرح اللامية كثيرًا أي خائنة الأعين والآية متصلة معنى بقوله ( يلقى الروح ) . . . الخ فصلت بالتعليل وأحوال يوم القيامة فهو خبر آخر عن ( هو ) ومن منع تعدد الخبر قدر لكل واحد مبتدأ وقيل متصلة بقوله { لا يخفى عليه شيء } وفيهما بعد بين الآيتين ولا سيما الأول واستحسن بعضهم الثاني وقوله يتناسب والمعنيين وضعفه بالبعد وقيل متصلة ( بسريع الحساب ) وهى عبارة عن علم الله بجميع الخفيات فما من خفي إلا وهو متعلق العلم والجزاء فمن ذلك كسر الجفن والغمز بالعين والنظرة التي تفهم معنى وفى بعض ( كتب الله أنا مرصاد لهم أنا العالم بمجال الفكر وكسر الجفون ) وقال بعضهم المراد بالنظر إلى ما حرم الله مطلقًا جهرًا أو خفية قليلًا أو كثيرًا وما تخفي الصدور ما لم يظهر على عين أو غيرها وعن ام معبد الخزاعية عن النبي A أنه كان يدعو « اللهم طهر قلبى من النفاق وعملى من الرياء ولسانى من الكذب وعيني من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور » قال بعضهم ومن علم اطلاع الله عليه يكون مراقبًا لربه وعلامته أن يكون محاسبًا لنفسه ومن لم تصح محاسبته لم تصح مراقبته قيل ويستعان على حفظ البصر يعلم أن نظر الله سابق على نظره إلى ما ينظر إليه .