{ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِّي } : وسكن الياء غير مافع وابى عمرو .
{ آيَةً } : علامة أعرف بها الحمل ، لأستقبله بالبشاشة والشكر بزيادة العبادة عليه ، والفرح ، ولأزيل مشقة الانتظار ، وذلك أن النطفة المخلقة ، لا يحس بها في البطن من أول نقلها وحصولها في الرحم ، بل حتى ينتفخ بها البطن ، أو يتحرك الجنين ، فطلب هو علامة عاجلة قبل ذلك ، أو قبل حصولها في رحم زوجته .
{ قَالَ آيَتُكَ } : آيةولادتك ، أو الآية المنتسبة غليك بطلبك إياها .
{ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا } : أى لا تقدر على الكلام للناس ثلاثة ايام لتتخلص فيهن للعبادة شكرًا بالذكر بالقلب واللسان ، وإلا كان يخرس الله لسانه عن الكلام للناس ، فلا يطيقه لو أرادهن وأطلقه لذكر الله تعالى سبحانه القادر على ما يشاء ، وأحسن الجواب ما يقتضيه السؤالويتفرع السؤال لما طلب الآية ، ليزيد شكرًا أجيب بها مع قطع ما يشغله الشكر ، وهو تلكم الناس ، ودل على هذا قوله تعالى:
{ وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا } : في تلك الأيام الثلاثة باللسان ، وقيل: المراد الذكر بالقلب ، لأن من استغرق في المعرفة كان ذكره في القلبن وكل لسانه أمره الله أن يستحضر في قلبه معانى الذكر .
{ وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ } : وقال قتادةك أمسك الله لسانه عن الكلام عقوبة لسؤاله الآية بعد مشافهة الملائكة إياه بالولد ، ومع ذلك لا شك له . وقيل: عدم التلكم إلا رمزًا: كناية عن الصوم ، لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلوا ، والصحيح الأول لموافقة اللغة ، والاستثناء في قوله { إِلاَّ رَمْزًا } منقطعن لأن الرمز بالعين أو الحاجب ، أو اليد ، أو الرأسن أو الشفة ، أة غيرهن ، ليس كلامًا باللسان ، لكن يفيد ما يفيد اللسان ، وقيل: إنه متصل باعتبار أنه يسمى كلامًا مجازًا ، وقيلك حقيقة في أصل اللغة على الكلام ، كلما دل على ما في القلب ، وأصل الرمز: التحرك ، كما يقال للبحر: الراموز ، لأنه دائمًا يتحرك ، وكان في تلك الأيام الثلاثة . يشير بأصبعه المسبحة ، وقال مجاهد: بالشفتين . وقالالكلبي: بهما وبالحاجبين واليدين . وقيل: إن هذا الكلام رمز باللسان ، خفى قليلن شبه بالإشارة . فالاستثناء متصل . وقرأ يحيى بن وثاب: رمزا - بضم الراء والميم - جمع رموز - بفتح الراى وضم الميم - كرسول ورسل ، وقرىء: رمزًا بفتح الراء والميم ، وعلى القراءتين: حال هو من المستتر في تكلم ، ومن الناس أى: إلا مترامزين ، بأن يرمز له الناس ، كما يرمز لهم ، ومن مجىء الحال من الفاعل والمفعول معًا قوله:
نى فردين ترجف ... روانف إليتيك وتستطارا
ففردين حال من المسترر في تلقنى ، ومن الياء ، وترجف تضطرب ، والوانفة ما يلي الأرض من مقعدة الإنسان إذا كان قائمًا ، وجمع لأمن اللبس ، لأن للإنسان رانفتين فقط ، وألف تستطارا الراتفتين المرادتين من الجمع ، والنون حذفت للجر ، وقيل: أصله تستطارن بنون التوكيد الخفيفة ، قلبت ألًان وكثيرًا: مفعول مطلق ، أى ذكر كثيرًا ، ولو لم يذكر كثير ، لم يدل عليه اذكر ، لأن الفعل لا يدل على الكثرة إلا بقرينة ، ومعنى « سبح ربك » : نزهه عن النقائص ، فعطفه على { اذكر } عطف خاص على عام ، وقيل: بمعنى صل ، والصلاة تسبيح لاشتمالهما عليه .