{ قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ } أنتم فاعل لفعل محذوف تقديره قل لو تملكون بتأَكيد الجملة الأُولى وانفصل الفاعل لما حذف فعله وفسره فعل الثانية وبقى أنتم بصيغة المبتدأ وليس بمبتدأ ولاسيما أن فعله حذف وجوبًا لنيابة الثانى عند فأفاد الكلام بظاهره الاختصاص كما يفيده قولك أنت تقوم إِذا قلته في مقام إِرادة الحصر ففى الكلام مع إِيجازه تأْكيد واختصاص وهكذا إِذا أدخلت أداة الشرط على الاسم المرفوع وقيد الاسم المرفوع مبتدأ . { خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّى } أى خزائن رزقه وسائر نعنمه وسكن الياء غير نافع وأبى عمر { إِذًا لأَّمْسَكْتُمْ } عن الإِنفاق لبخلكم { خَشْيَةَ الإِنفَاقِ } أى خشية نفادها بالإِنفاق مع أنها لا تنفد ولك تقدير المضاف أى خشية عاقبة الإِنفاق وهو الفقر وقيد الإِنفاق اسم بالافتقار هنا ولا وصف بالشح أبلغ من هذا وهو غاية لا يبلغها الوهم إِذ كانوا يشحون مما لا ينفد له ملكوه ، وإِن قلت؛ هل لهذا الكلام اتصال لما قبله . قلت: يحتمل أن يكون كلامًا منقطعًا ، ويحتمل الاتصال وجهه أنكم لو ملكتم خزائن رحمة الله التى لا تنفذ لبخلتم فكيف تسأَلون الينبوع والأَنهار وغيرها ، وقيل الخطاب للمشركين عمومًا ويسلك بنوع الإِنسان مطلقًا مسلكهم كما يدل عليه قوله ، وكان الإِنسان قتورًا ، فإِن الإِنسان مطلقًا فيه أصل البخل إِذ خلق محتاجًا فهو يختار لنفسه ولا يعطى وإِذا أعطى فإِنما يعطى لعوض دنيوى يساويه أو يقوله ، ولو ثناء أو لعوض أخروى يفوقه فهو بخيل إِذ كان لا يعطى إلا لعوض بخلاف الله ، إِنه يعطى بلا عوض ولا حاجة إِلى من يأْخذ ، وإِن فرضنا من يعطى تعظيمًا لله لا لخطور الثواب الأخروى في قلبه فذلك قليل وكذا إِن فرضنا من يعطى مهملا بلا قصد ثواب دنيوى ولا أخروى ووه آخر اتصال هو أن في طبعكم أيها المشركون أن الأَشياء تتناهى حتى أنكم لو ملكتم خزائن الله لخشيتم نفادها فكذلكم تظنون أن قدرة الله تعالى تقف عن البعث ، وليس كذلك بل قدرته لا تتناهى وكذا نعمه ونقمه وإِن قلت: هل لأمسكتم مفعول . قلت: نعم تقدير لأمسكتم أنفسكم أو أيديكم أو أموالكم عن الإِنفاق كما تعلمه بما دخلت به بين قوله لأمسكتم وقوله خشية ، ويحتمل أن يضمن معنى بخلتم فلا يقدر له مفعول به . { وَكَانَ الإِنسَانُ قَتُورًا } ضيق النفس من حيث المال شحيحها لما مر من أنه خلق محتاجًا فكانت نفسه تدعوه إِلى الإِمساك ليدفع ضرر الحاجة عن نفسه .